دراسة حول الأبعاد الفقهية في تراث الشيخ الكليني
الشيخ صفاء الدين الخزرجي
عُرفت شخصية ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني ( المتوفّى 329 ه ) بالحديث أكثر من اشتهارها بالفقه ، وذلك من خلال مصنّفه الكبير الكافي الذي وضعه في الأُصول والفروع ، حيث طغت سمعة هذا المصنَّف على سائر الجوانب العلمية الأُخرى في شخصية مؤلّفه ، فقد عكف - رضوان اللَّه عليه - مدّة ليست بالقصيرة على جمع أحاديثه من الأُصول المعتمدة مقدّماً من خلال هذا الجهد الاستثنائي الذي دام عشرين عاماً عطاءً علمياً كبيراً .
ويمكن أن يشار أيضاً إلى سبب آخر في ضمور البعد الفقهي في عطائه العلمي ، ألا وهو عدم تصنيفه في هذا المجال ؛ حيث لم يترك أثراً فقهياً في عداد مؤلّفاته الستّة التي كتبها .
ومن أجل ذلك فقد يقال - وكما هو المتبادر إلى الأذهان - باستبعاد هذا الجانب في حياته ، وبالمآل تحجيم دوره في إطار دائرة الحديث فحسب ، كما هو المشهور والمعروف عنه . وعليه فيكون الحديث عن فقاهته وفقهه تحميلًا وتمحّلًا في البحث لا يستمدّ أدلّته من مبرّرات حقيقية وواقعية .
إلّا أنّ ثمّة وجهة نظر أُخرى ترى أنّ ما كتبه الكليني في باب الفروع من الكافي ، قد توفّر على خبرة وثروة علمية وفقهية لا يستهان بها إذا ما قورنت بخبرات الآخرين من