ولا يريد اللَّه إلّاالخير والفضل والسعادة والتألّق والسموّ والرفعة لعباده ، والتصوير هو قاعدة التعبير في كتاب اللَّه « 1 » ، كما هو قاعدة التعبير في قصص الكافي وغيرها من القصص .
وفيما يلي مصاديق ذلك واضحة في « قصص الكافي » التي تعتبر أساليبها من السهل الممتنع ، سهلة من جهة التعبير والتصوير ، إلّاأنّها القصص التي انتُزعت من وقائع الحياة ، وأُشبعت بالأخلاق المناقبية العالية التي تجسّدت على الأرض ، قبل أن تُحكى باللسان أو تُكتب على الورق ، ومن اللَّه نستمدّ العون والتوفيق والسداد .
القصّة الأولى : مفتاح الحلّ ، قرار العمل
بينما كان يستعرض صور ماضيه الملئ بالمشقّة ويتذكّر الأيّام المرّة التي خلّفها وراءه ، كالأيّام التي لم يكن قادراً فيها على الحصول على القوت اليومي لزوجته وأطفاله المساكين ، بينما كان كذلك ، وإذا بحديثٍ سمعه من قبل يطرق سمعه ثلاث مرّات ، ممّا بعث فيه العزم وغيّر مسيرة حياته ، وأنقذه مع عائلته من أسر الفقر والنكبة .
فبعد أن رأت زوجته أنّ الفقر المدقع قد بلغ أوجه ، أشارت عليه بأن يذهب إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ويعلمه بحالته المادّية المتدهورة تلك ، ويطلب منه العون والمساعدة .
فمضى من ساعته إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليخبره بما اقترحت عليه زوجته ، وقبل أن يتفوّه بحاجته ، سمع هذا الحديث من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من سألنا أعطيناه ، ومن استغنى أغناه اللَّه » « 2 » ، فلم يقل شيئاً ، وعاد إلى بيته بخفيّ حنين . ومن شدّة وطأة الفقر اضطرّ إلى أن يذهب إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم التالي لطلب المساعدة ، وإذا بالحديث نفسه يطرق سمعه
هامش
( 1 ) . التصوير الفنّي في القرآن لسيّد قطب : ص 8 .
( 2 ) . أصول الكافي : ج 2 ص 139 ، ونقل القصّة في بعض الأحيان ليس نقلًا حرفياً ، لكنّه لم يكن مخلّاً بمعناها ، كمافعل الشهيد آية اللَّه الشيخ مرتضى المطهري .