الجواب الرابع : إنّ شمول « الإلقاء المحرّم » لإقدام الأئمّة عليهم السلام غير صحيح ، لا شرعاً ولا عقلًا .
أمّا شرعاً ، فإنّ الإلقاء إنّما يكون حراماً إذا كان إلى التهلكة ، وليس الموت في سبيل اللَّه تهلكة ، وإنّما هو عين الفوز والنجاة والسعادة والحياة في نظر الأئمّة عليهم السلام وشيعتهم ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام - لمّا ضُرب بالسيف على رأسه - : « فزتُ وربّ الكعبة » ، وكما قال الحسين عليه السلام : « إنّي لا أرى الموت إلّاسعادةً ، والحياة مع الظالمين إلّابرماً » .
وأمّا عقلًا : فلِما مرّ من أنّ الحكم بحرمة الإلقاء إلى التهلكة ليس مطلقاً ، بل إنّما هو - على فرض وروده - خالياً عن مصلحة وأدرك العقل قبحه ، ولا يكون حراماً إذا كان فيه نفعٌ أهمّ وأعمّ ، وكان في صالح الإنسان المقدم عليه نفسه ، أو في صالح أُمّته أو دينه أو وطنه ؛ لأنّ العقل حينئذٍ يقدّم مصلحة الفعل على مفسدة القبح المدرك ، فلا يحكم بحرمته ولا يعاقب المقدم عليه ، بل يُثاب .
وعلى فرض وروده ، وإطلاق حكمه ، فهو ليس إلزاميّاً إذا عارضته أحكام دينيّة وأغراض شرعيّة ومصالح عامّة إلهيّة ، وإنّما هو مجرّد إدراك وجداني يصادمه إدراك ضرورة وجدانيّة باتّباع الأحكام الدينيّة والإرادة الإلهيّة .
وأمّا المصالح الّتي ذكروها في الإقدام على الأخطار وعروضها على الأئمّة الأطهار ، فهي الوجوه التالية :
الأوّل : العمل بمقتضى القضاء الإلهيّ والقدر الربّاني والانصياع للإرادة المولوية ، الّتي يعلمها الأئمّة عليهم السلام . وقد ورد هذا الوجه في حديث للإمام الباقر عليه السلام وللإمام الرضا عليه السلام ، وذكره عدّة من العلماء الأبرار .
الثاني : اختيار لقاء اللَّه تعالى على البقاء في الدنيا الفانية . وقد ورد في الحديث الشريف أيضاً .
الثالث : التعبّد بأوامر اللَّه تعالى بأن يقدّموا أنفسهم قرابين في سبيل الدين ، ويضحّوا بأرواحهم الطاهرة من أجل إعلاء كلمة الدين . ذكره الشيخ المفيد ، ونسبه
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني — صفحة 131
مساهمون: اللجنة العلمية للمؤتمر
ص١٣١