والفاعل ، علماً تفصيليّاً .
إلّا أنّ أفراداً خالفوا في خصوص « وقت القتل » ، فاعتقدوا فيه بالعلم الإجمالي ، وعدم التحديد التفصيليّ ؛ حذراً من ورود الاعتراض التالي عليهم ، ويترتّب على القول بالتفصيل كونهم عليهم السلام مختارين في انتخاب الموت لأنفسهم . وقد دلّت على ذلك الأحاديث والآثار المنقولة .
4 - لقد اعترض المنحرفون والخارجون عن المذهب على الشيعة في أصل « علم الأئمّة بالغيب » ، واستدلّوا على ذلك بالآيات ، وبدليل العقل بمحدوديّة المخلوقين ، فلا يمكنهم الإحاطة بالغيب الّذي هو غير محدودٍ .
ورُدّ هذا الاعتراض : بأنّ اللَّه تعالى نصّ في القرآن بأنّه يُطلع من يشاء من الرسلعلى الغيب .
وأمّا العقل ، فبأنّ ما ذكر من اللّازم ، إنّما يلزم على تقدير ادّعاء أنّ غير اللَّه يعلم الغيب بالاستقلال وبنفسه ، وقد عرفت أنّ ذلك خاصٌّ باللَّه تعالى ، ولا يشركه فيه أحدٌ من المخلوقات بشراً أو ملائكةً أو غيرهما . وإنّما نقول في مسألة علم النبيّ - ويتبعه الإمام بما يُطلعهما اللَّه تبارك وتعالى عليه من مخزون علمه ، وبإرادته .
وقد استأثر اللَّه لنفسه بكثيرٍ من العلوم ، كعلم الساعة ووقتها ، وأمر الروح ، ولكنّه بفضله على أوليائه من الرسول والأئمّة عليهم السلام يُلهمهم علوماً اختصّهم بذلك دون البشر ؛ كرامةً لهم وإعظاماً لشأنهم .
وقد استثنى اللَّه تعالى ذلك ممّا دلّ على حصر الغيب بنفسه ، في القرآن الكريم .
فليس اعتقاد ذلك منافياً لمدلول تلك الآيات الّتي هي حقّ .
5 - ومع اعتقادنا بأنّ النبيّ والإمام يعلمان الغيب بإعلام اللَّه ، ويطّلعان عليه بالوحي والإلهام ، فإنّ علمهما لا بدّ أن يكون محدّداً بحدود الوحي والإلهام والإعلام الإلهيّ واطلاعه جلّ وعزّ لهما على ما يشاء من الغيب . وقد دلّت الأحاديث والآثار والنقول - المتواترة بالمعنى - على حصول علم الغيب لهم عليهم السلام في بعض القضايا والأُمور
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني — صفحة 127
مساهمون: اللجنة العلمية للمؤتمر
ص١٢٧