وقال السيّد مهدي الأصفهاني الكاظمي ( من تلامذته ) :
كان رحمه الله من أعاظم علماء الفقه والأُصول ، وأكابر فضلاء المقعول والمنقول ، وكان عارفاً بالرجال ، والتاريخ ، والحديث ، والتفسير ، والعربية ، ماهراً في الفنون العقليّة والنقلية .
وقال الكاظمي في أحسن الأثر « 1 » :
وأمّا مناظراته : فإنّه إذا صادف خارج ملّة أو مذهب ، فهو يفحمهم ويُلقمهم الحجر لا محالة ؛ لما عليه من عظيم المقدرة في علم المناظرة ، وزيادة إلمام بكلّ العلوم معقولها ومنقولها .
أمّا في المعقول : فإنّ له اليد الطولى في علم المنطق والحكمة والهيئة والرياضيات والكلام والفلسفة .
وأمّا في المنقول : فلقد برع فيه ، واجتهد ، وحاز السبق بها على معاصريه « 2 » .
وفي عصر السيّد الخراساني في القرن الهجري الماضي ( القرن الرابع عشر الهجري ) خيّم شبح الاستعمار الغربيّ الملحد على البلاد الإسلامية ، ودنّس الغربيّون أرض الشرق الطاهرة بأرجلهم الدنسة ، وبدأوا بنفث سموم الفسق والإلحاد ، وبذر الشقاق والفساد في كلّ قطرٍ وبين كلّ العباد ، وحاولوا التفرقة بين أجزاء الوطن الإسلاميّ ، وقطع أوصال الأُمّة الإسلاميّة على أساس من الطائفيّة البشعة والعنصريّة المقيتة والنزاعات المفتعلة ، ونصبوا بينهم العداء ؛ ليأكل بعضهم بعضاً ، فلا تكون لهم وحدةٌ متشكّلةٌ ، ولئلّا تكون أُمّةً قويّةً متراصّةً .
وحاولوا تأجيج شرر التفرقة بين المذاهب الإسلاميّة الفقهيّة ، وتوسيع رقعة الخلاف بينها مهما أمكن ، وتكبير الخلافات الصغيرة ، وتأجيج النزاعات الحقيرة والقديمة ، كما حاولوا تأسيس مذاهب فقهيّة جديدة ، وإبراز فقهاء جدد ومجدّدين ! وسعوا في إثارة النزاعات والخلافات بين أهل المذهب الواحد ؛ لتّتسع رقعة الخلاف
هامش
( 1 ) . ص 36 .
( 2 ) . نقلنا هذه النصوص من كتاب سيرة الإمام الخراساني .