تشعر بأنّ السورة تتحدّث عن موضوعٍ واحد .
والأظهر أنّ هذا الملحظ هو الذي دفع بعض العلماء إلى القول - وهم في صدد بيانهم لداعي تسمية القرآن ب « القرآن » - بأنّ هذه التسمية مُشتقّة من الفعل « قَرَنَ » ، حيث نُقل عن الأشعري قوله :
هو مشتقّ من قرنت الشيء بالشيء ؛ إذا ضممت أحدهما إلى الآخر ، وسُمّي به لقران السور والآيات والحروف فيه « 1 » .
ويرى الفرّاء بأنّه :
مشتقّ من القرائن ؛ لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضاً ، ويشابه بعضها بعضاً ، وهي قرائن « 2 » .
فلمّا كانت آياته يشابه بعضها بعضاً ، كانت كلّ واحدة قرينة على الأُخرى ، فكلّهن نظائر ، ولهذا أصبحن قرائن « 3 » ، فكلّ واحدة دليل وقرينة على أُختها ، وهذا يعلّل لنا مدى تلمّس العلماء لهذه الظاهرة في التعبير القرآني ، ومدى بيانها على نصوصه علناً وكشفاً .
من هنا ظهر ما يُدعى ب « بيان القرآن للقرآن » ، ويبدو أنّ عملية بيان هذا الإبهام تجري على نمطين في التعبير القرآني :
الأوّل : وهو أن ترد لفظة مبهمة في نصّ قرآني ويرد بيانها في ذات النصّ نفسه ، أي يرد المبهم وإيضاحه في آية واحدة معاً ، كمجيء المطلق وبعده المقيّد في نصٍّ واحد ، أو أن يأتي العامّ ومخصّصه في ذات الآية .
أمّا الثاني : فهو أن ترد لفظة مبهمة أو تركيب مبهم في نصٍّ قرآني ، ويرد تفسيره وبيانه في نصٍّ قرآني منفصل عنه ، سواء أكان في السورة ذاتها ، أم في غيرها .
هامش
( 1 ) . الإتقان في علوم القرآن للسيوطي : ج 1 ص 144 .
( 2 ) . المصدر السابق ؛ وانظر : البرهان في علوم القرآن للزركشي : ج 1 ص 278 ؛ وعلوم القرآن الكريم : ص 24 .
( 3 ) . انظر : قضايا لغوية قرآنية لعبد الأمير كاظم زاهد : ص 15 .