سيأتي في بيان نشأته وأسرته .
ه . مشايخه الأوائل الذين تلقّى العلم عنهم كانوا من كلين .
وكلّ هذا ينفي القول بولادته في مكان آخر ، ومنه يتبيّن خطأ الأستاذ عبد الواحد الأنصاري بقوله : « ولد الكليني ببغداد » « 1 » ولعلّه اشتبه بوفاته في بغداد .
خامساً : نشأته وتربيته ، وعقبه ، وأصله
نشأ في قرية كُلَين الصغيرة وانتسب إليها ، فكان أشهر أعلامها في تاريخها القديم والمعاصر . وعاش طفولته في بيت جليل أباً وأُمّاً وإخوة وأخوالًا ، وتلقّى علومه الأُولى من رجالات العلم والدين من أهل تلك القرية ، لا سيّما من أُسرته .
ويبدو أنّ لتلك القرية ثقلًا علمياً معروفاً في ذلك الحين ؛ إذ خرّجت عدداً من الأعلام لا زال ذكرهم يتردّد في كتب الحديث والرجال ، كإبراهيم بن عثمان الكليني ، وأبي رجاء الكليني ، وغيرهما .
وإذا ما وقفنا على من برز من أُسرة الكليني وأخواله ، علمنا أنّه لم يفتح عينيه على محيط مغمور ثقافياً ، وإنّما توفّرت له في محيطه وأُسرته الأسباب الكافية لأن تكون له نشأة صالحة أهّلته في أوان شبابه لأن يتفوّق على أقرانه . فأبوه الشيخ يعقوب بن إسحاق الكليني رحمه الله من رجالات تلك القرية المشار لهم بالبنان « 2 » . وأمّا أُمّه فهي امرأة جليلة فاضلة ؛ حيث تلقّت تربية حسنة ، وعاشت حياتها قبل زواجها في بيت من البيوتات المعروفة في تلك القرية ، وهو البيت المشهور ببيت علّان .
وبمناسبة الحديث عن الأُسرة التي احتضنت ثقة الإسلام ، نودّ التذكير بأمرين :
أحدهما : سؤالنا القديم الذي مضى على طرحه زهاء عشرين عاماً : « هل للكليني ولد » ؟ ولم يزل إلى الآن بلا جواب محكم ، حيث لم أجد - رغم التتبّع الطويل
هامش
( 1 ) . أثر الشيعة الجعفرية في تطوير الحركة الفكرية ببغداد لعبدالواحد الأنصاري : ص 63 .
( 2 ) . روضات الجنّات للخوانساري : ج 6 ص 108 ، شرح أُصول الكافي للمظفر : ج 1 ص 13 .