« صيانة القرآن » بين الخفاء والجلاء
حيدر المسجدي
المقدّمة
أورد الشيخ الكليني قدس سره في كتابه « الكافي » طائفة من الروايات ادُّعي دلالتها على وقوع التحريف في الكتاب العزيز الذي هو آخر الكتب السماوية وأشرفها . وقبل نقلها والتعرّض لمعناها نطرح السؤال التالي :
المتتبّع للنصوص يرى أنّ القرآن الكريم يحظى بمنزلة رفيعة عند المسلمين ، وخصوصاً عند أهل البيت عليهم السلام ، وفي قبال ذلك يجد بعض الروايات الدالّة - بحسب النظرة الأولى إليها - على تحريف الكتاب العزيز ، والسؤال هنا هو : هل إنّ هذه الروايات دالّة على وقوع التحريف أم لا ؟ وهل هي صحيحة أم لا ؟
وهذا البحث الذي بين يديك ، محاولة للإجابة عن هذا السؤال ، وقد جعلناه على عدّة فصول :
أوّلًا : المقدّمات
1 - أهمّيّة القرآن
القرآن الكريم أهمّ كتاب إلهيّ نزل من السماء على خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد صلى الله عليه وآله ؛ ليكون معجزة لدينه الذي هو خاتم الأديان ، فكان كتاباً خالداً وسراجاً منيراً يُهتدى به في الظلمات ، وقد جعله رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله قرين عترته الطاهرة لمن رام