ثانياً : الشيخ الصدوق ( 381 ه / 991 م ) شيخ الطائفة « 1 » في خراسان ، ورد بغداد سنة 355 ه / 965 م .
وكان له فضل التأثير في توجيه سياسة البويهيين حين صحب ركن الدولة بن بويه الذي استعان بتعاليمه في الإمامة على تدبير السياسة « 2 » ، ولعلّه ذات الدور الذي سوف يمارسه العلّامة الحلّي في البلاط الإيلخاني بعد أربعة قرون مع خدابنده « 3 » ، ويقاربه دور الشيخ علي بن العالي الكركي ، زمن طهماسب الصفوي بعد خمسة قرون « 4 » .
وصفته الكتب الرجالية ، بأنّه كان بصيراً بالأخبار ، ناقداً لها ، عالماً بالرجال « 5 » .
كان رئيساً للمحدّثين ، الذين زاد عددهم في زمن أبيه ( المتوفّى عام 329 ه / 940 م ) ، وفي مدينة قمّ بالذات ، عن مئتي ألف محدّث ، حتّى استفاد من علمه كلّ من لا يحضره الفقيه « 6 » .
امتدحه المحافظون اللاحقون ؛ لالتزامه بالأثر ، ولا سيّما ابن طاووس « 7 » ومحمّد أمين الإسترآبادي ، الذي نقل عن مقدّمة كتاب من لا يحضره الفقيه ما يلي :
هو على غرار من لا يحضره الطبيب لمحمّد بن زكريا الرازي وهو في الفقه والحلال
هامش
- ونقد الرجال للتفريشي : ص 233 - 232 .
( 1 ) . هو : أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسن بن بابويه القمّي ، لُقّب بالصدوق ، لأنّه أعرف بصدق الأخبار وأوثق بأمرذلك البعض الذي لا يعرف ( الآخرون ) حاله : كشف القناع عن حجّية الاجتماع لميرزا محمّد : ص 71 - 70 ، وانظر : مقدّمة علل الشرائع لبحر العلوم : ص 3 .
( 2 ) . تاريخ الأدب العربي : ج 3 ص 344 .
( 3 ) . الفكر السلفي : ص 312 وماتلاها .
( 4 ) . المصدر السابق : ص 242 و 413 .
( 5 ) . الكنى والألقاب : ج 1 ص 212 .
( 6 ) . مقدّمة علل الشرائع : ص 3 .
( 7 ) . كشف المحجّة عن ثمرة المهجة لابن طاووس ، ص 123 - 122 ، وانظر : مقدّمة علل الشرائع : ص 31 - 30 .