ولهذا لا يضرّ انحرافه في المذهب بتوثيقه ، فيطمئنّ الإنسان من هذه الصفات بصدقه .
قال النجاشي :
علي بن الحسن بن علي بن فضّال بن عمر بن أيمن ، مولى عكرمة بن ربعي الفيّاض ، أبو الحسن ، كان فقيه أصحابنا بالكوفة ، ووجههم وثقتهم ، وعارفهم بالحديث ، والمسموع قوله فيه ، سمع منه شيئاً كثيراً ، ولم يعثر له على زلّة فيه ولا يشينه ، وقلّما روى عن ضعيف ، وكان فطحياً . . . إلخ . « 1 »
وأمّا الناقل لهذا التوثيق أعني محمّد بن مسعود ، فهو أيضاً ثقة ، قال النجاشي :
محمّد بن مسعود بن محمّد بن عيّاش السلمي السمرقندي ، أبو النضر المعروف بالعيّاشي ، ثقة ، صدوق ، عين من عيون هذه الطائفة ، وكان يروي عن الضعفاء كثيراً ، وكان في أوّل أمره عامّي المذهب ، وسمع حديث العامّة فأكثر منه ، ثمّ تبصّر وعاد إلينا وكان حديث السنّ . . . . إلى آخر ما ذكره فيه . « 2 »
والحاصل ، أنّ التوثيق المزبور معتمد عليه ، وبناء العلّامة توثيقه على توثيق ابن فضّال في محلّه ، وما سمعت من النجاشي في حقّه من أنّه : « لم يعثر له على زلّة فيه ولا يشينه ، وقلّما روى عن ضعيف » ، يدلّ على عظم شأنه وعلوّ درجته ، فمن كان هذا شأنه فكيف يتردّد الإنسان في توثيقه ولا يضرّ كونه غير إمامي ؛ لأنّ التّوثيق ليس من باب الشهادة حتّى يشترط فيه الإيمان والعدالة . ويؤيّد وثاقة الرجل أنّ الكشّي وحمدويه لم يلحقا كلام ابن فضّال بغمزٍ أو ردّ ، فهذا مشعر برضائهما بتوثيقه .
فتلخّص : إنّ الرجل ثقة عدل ، بشهادة علي بن الحسن بن علي بن فضّال ، فلا مجال للتأمّل في ذلك كما وقع لصاحب المعالم . وقد نقل في التنقيح توثيق المجلسي رحمه الله في الوجيزة والبحراني في البلغة أيضاً « 3 » .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : ص 257 الرقم 676 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 351 الرقم 944 .
( 3 ) . انظر تنقيح المقال : ج 2 ص 61 الرقم 5208 باب سليمان .