الحديث ، فحينئذٍ لا يعتني بما يوهم كونه موهناً لروايته وضعفاً في نفسه ، وهو أُمور ذُكر عمدتها في التنقيح .
الأوّل : روايته عن الضعفاء واعتماده المراسيل .
وفيه : إنّ هذا لايضرّ بعدالته ووثاقته ؛ لأنّ صرف الرواية عن الضعيف مع ذكر اسم المروي عنه لا يوجب فسقاً ؛ لعدم التدليس والغرور ، وأمّا الاعتماد على المراسيل ، فلعلّه اطّلع على قرائن يوجب الاطمئنان بصدورها ، فكان يعتمد عليها ، وإن كانت مرسلةً ، وأمّا توصيف النجاشي والشيخ بما ذكر ، فلايؤذن بقدحٍ فيه ، بل لأجل أن لا يحسن أحد الظنّ بواسطة وثاقة الرجل بالمروي عنه ، فيترك الفحص عن حاله ، فيقبل الخبر اعتماداً عليه ، كما يتّفق في بعض الرواة ، مثل ابن أبي عمير وأمثاله .
الثاني : طعنُ القمّيين فيه .
وفيه : إنّه إن كان سبب ذلك إخراج أحمد بن محمّد بن عيسى إيّاه عن قمّ ، فقد عرفت أنّه أصبح على ما فعل من النادمين ، وإن كان غير ذلك فلابدّ من بيانه ؛ لأنّه ربّما يكون شيء سبباً للطعن عندهم ، مع أنّه لا يوجب قدحاً عند آخرين .
الثالث : إنّ الشيخ البهائي رحمه الله قال في سند رواية فيه أحمد بن محمّد بن خالد ؛ بتوجّه الطعن من جهة قول النجاشي ، إنّ البرقي ضعيف .
وفيه : إنّ كلام النجاشي كما رأيت خال عن ذلك ، بل مشتمل على توثيقه ، ولعلّه اشتبه على أحمد هذا بأبيه محمّد بن خالد ، فإنّه ضعيف كما صرّح به النجاشي .
الرابع : إنّه قد وقع « 1 » في المختلف في غير موضع ، إنّ في أحمد قولًا بالقدح والضعف ، وجعل ذلك طعناً في الأخبار التي هو في طريقها .
وفيه : إنّ هذا مخالف لما ذكره في الخلاصة من توثيقه وقبول روايته ، ويمكن أن يكون طعنه في هذه الأخبار من جهة من يروي عنهم أحمد بن محمّد ، لا من جهة نفسه ، وإن كان ينافي قوله : إنّ في أحمد قولًا بالقدح .
هامش
( 1 ) . على نقل صاحب تنقيح المقال .