بشأنه وأكثروا الرواية عنه ، وأعيان مشايخنا المتأخّرين طاب ثراهم قد حكموا بصحّة روايات هو في سندها ، والظاهر أنّ هذا القدر كافٍ في حصول الظنّ بعدالته « 1 » .
ثمّ ذكر أنّ من ذلك أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، وأحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، والحسين بن الحسن بن أبان ، وأبو الحسين علي بن أبي جيد . قال :
فهؤلاء وأمثالهم من مشايخ الأصحاب ، لنا ظنّ بحسن حالهم وعدالتهم ، وقد عددت حديثهم في الحبل المتين وفي هذا الكتاب ، جرياً على منوال مشايخنا المتأخّرين ، ونرجو من اللَّه سبحانه أن يكون اعتقادنا فيهم مطابقاً للواقع . « 2 »
قلت : كلامه رحمه الله في غاية الجودة والمتانة من حيث حصول الظنّ بحسن حالهم وعدالتهم ، مع تصحيح بعض المشايخ روايات وقعوا في سندها ، ولكنّ الحكم بصحّة « 3 » هذه الروايات بمجرّد حصول الظنّ بعدالتهم مبنيّ على إثبات أنّ الظنّ بالعدالة يكفي في التوثيق ولا طريق إلى إثباته ؛ ولأنّه لا يغني من الحقّ شيئاً .
والعجب من المحقّق الداماد حيث اكتفى في ثبوت التوثيق بمجرّد الترضية عنهم ، حيث قال في الرواشح السماوية على ما حكى عنه صاحب التنقيح :
إنّ للصدوق أشياخاً كلّما سمّى واحداً منهم في سند الفقيه ، قال : رضي اللَّه عنه ، كجعفر بن محمّد بن مسرور ، فهؤلاء أثبات أجلّاء ، والحديث من جهتهم صحيح ، نصّ عليهم بالتوثيق أو لم ينصّ « 4 » .
مع إنّه لم نرَ أحداً من علماء هذا الفنّ أن يقول مجرّد الترضية عن رجلٍ إذا صدر عن الثقة : توثيق .
إن قلت : لا مناص من توثيق رجال الصدوق الذين وقعوا في أسناد روايات كتاب من لا يحضره الفقيه وتصحيح رواياته ؛ لأنّه قال في ضمن خطبة الكتاب :
ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي
هامش
( 1 ) . مشرق الشمسين للبهائي : ص 276 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 277 .
( 3 ) . في كون رواية الأجلّة أو المشايخ عن المجهول ، وكذا تصحيح الطرق ، كلام ذكرناه في محلّه ، فراجع .
( 4 ) . أعيان الشيعة : ج 3 ص 393 .