إلى سوء تصرّف الفاتحين ، كتخريبهم المدينة وهدمها . ولعلّ ما قام به أمير المؤمنين عليه السلام يشير إلى هذه الحقيقة ، إذ أوقف زحف الجيوش الإسلامية ريثما يستتبّ إصلاح الأُمّة من الداخل .
ولم يُؤْثَر عن أهل الريّ طيلة مدّة خلافة أمير المؤمنين الفعلية وخلافة الحسن السبط عليهما السلام أي انفصال أو انتفاض أو تمرّد يذكر ، بخلاف ما كان عليه حالهم في زماني عمر وعثمان .
وحينما ظهرت دولة الطلقاء من بني أُمية امتدّ نفوذها إلى الريّ ، وَوَلِيَها لمعاوية كثير بن شهاب الحارثي « 1 » .
ومن الحوادث السياسية المهمّة التي شهدتها الري في أوائل حكم الأمويين قوّة الخوارج المتنامية ، حيث اتّخذها من أرتثّ من الخوارج يوم النهروان موطناً كحيّان بن ظبيان السلمي وجماعته ، الذين شكّلوا فيما بعد حزباً سياسيّاً قويّاً تبادل النصر والهزيمة في معارك طاحنة مع الأمويين .
كما تعرّضت الري في أواخر العهد الأموي إلى ثورات الطالبيين ، فظهر عليها سنة ( 127 ه ) عبداللَّه بن معاوية بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب وسيطر عليها « 2 » .
وكان آخر ولاة الأمويين على الريّ حبيب بن بديل النهشلي الذي خرج من الري ومن معه من أهل الشام خشية من جيوش العبّاسيين بقيادة الحسن بن قحطبة بن شبيب .
وانتهت فترة حكم الأمويين على بلاد الري قبل قيام الدولة العبّاسية بسنة واحدة ، ولم يكن حال الري سياسياً في ظلّ الدولة العبّاسية التي نشأت سنة ( 132 ه ) بأحسن ممّا كانت عليه في دوله الأمويين ؛ إذ سرعان ما انفصلت الري عن دولتهم بعيد
هامش
( 1 ) . فتوح البلدان : ص 310 ، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر : ج 5 ص 427 الرقم 7493 في ترجمة كثير .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 7 ص 303 و 371 ، الكامل في التاريخ : ج 5 ص 7 ، في حوادث سنة ( 127 ه ) .