بذمام السنّة الشريفة ، وغاص في عالم من المعرفة فسيح لينظم « الكافي » كافياً شافياً ، أُنموذجا موثقاً يرقى بين عنوانات المحدّثين إلى جنب صحيح البخاري ومسند أحمد وموطّأ مالك ، وخلاصة « الأُصول الأربعمئة » عند الإمامية وكفاه .
وأما أنا - وأعوذ باللَّه من « أنا » -
« إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي »
، فالقصور يمشي على قدمين ليدلف إلى أروقة المؤتمر العتيد ، والتقصير مجسّداً في اثنتين :
فيّ وفي هذه الوريقات ، وما عساي إلّاأن تنال رضا مصدّر الكافي الأعظم « محمّد » الأُسوة الحسنة والرحمة المهداة ، وأن تنعم بقبول الأساتذة المشرفين لترى النور .
واللَّه أدعو ببركة الكافي أن يكفينا المهمّ كلّه .
واللَّه أسأل ببركة « الكليني » أن لا يكلنا إلى أنفسنا - كلّنا - طرفة عين أبداً ، فإنّه الكافي لا كافي سواه ، ومنه تعالى نستمدّ الاعتصام .
منهجية الشيخ الكليني في « الكافي »
توطئة تمهيدية : المنهج لغةً واصطلاحاً
أوّلًا : المنهج لغةً
من النهج ، وهو الطريق ، وطريق نهج ؛ أيبيّن وواضح « 1 » ، والمنهاج : الطريق الواضح ، ونهج الطريق : سلكه « 2 » ، وفي القرآن الكريم :
« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » .
« 3 »
والمنهج هو ترجمة المفردة الفرنسية
) edohteM (
، وتقابلها في الإنكليزية
) dohteM (
؛ بمعنى الطريقة .
ثانياً : المنهج اصطلاحاً
أجمع التعاريف وأمنعها هو :
هامش
( 1 ) . لسان العرب لابن منظور : ج 12 ص 143 .
( 2 ) . مختار الصحاح للرازي : ص 681 .
( 3 ) . المائدة : 48 .