نفسه ، إذ هو يذهب إلى حجّيّة المرسَل « 1 » .
فالمحاولة لإثبات اتّصالها عند مالك يائسة ! وكذلك محاولة من قال :
« إنّ بلاغات الثقات من أهل القرون الثلاثة مقبولة مطلقاً ، كمالك وأبي حنيفة والشافعي ومحمّد بن الحسن وأبي يوسف ، وأمثالهم » « 2 » .
فمع كون الدعوى خارجة عن البحث ؛ لأنّ قبول الحديث وعدمه شيء ، وكونه منقطعاً شيء آخر ، فهذه الدعوى تعود إلى قبول المنقطع ، ولا تثبت اتّصال البلاغ ، فهي دعوى باطلة ، لا يرتضيها من قيلت في حقّه ، فقد عرفنا أنّ الشافعي وهو ممّن ذُكر اسمه لم يقبل بعض البلاغات ، وحكم بعدم كونه موصولًا ، فهذا أشبه بتفسير الشيء بما لا يرضى به صاحبه .
ومنها : محاولة إخراج البلاغات من الحديث الضعيف وإدخالها في الحديث الصحيح ، كما قال الزرقاني في شرح الموطّأ : إنّ بلاغ مالك ليس من الضعيف ؛ لأنّه تُتُبِّعَ كلّه فوُجِدَ مسنداً من غير طريقه « 3 » ، فهذا يشبه محاولة إيصال البلاغات الّتي أجهد ابن عبد البرّ به نفسه ، وقد أجبنا عنه ، مع أنّ وجدان الطرق المسندة من غير طريق مالك ، لا تنفع في الحكم على طريقه ، فهب أنّ طرقاً أُخرى مسندة صحيحة ، لكنّ مالكاً كيف يتّكل على البلاغات أنفسها الّتي لم تصله إلّابالطرق الضعيفة ؟ !
وقد أوغل أخيراً الأُستاذ محمّد فؤاد عبد الباقي في التعصّب لمالك
هامش
( 1 ) . لاحظ : علوم الحديث لابن الصلاح : ص 55 .
( 2 ) . قواعد في علوم الحديث للتهانوي : ص 163 .
( 3 ) . المصدر السابق : 164 .