ولم يهنأ القاهر باللَّه ( 320 - 322 ه ) بعد المقتدر بالسلطة ؛ إذ سرعان ما خلعوه ، وسملوا عينيه بمسمار محمي حتى سالتا على خدّيه ، وبقي معزولًا خاملًا أعمى إلى أن مات ( سنة / 339 ه ) أو ( سنة / 338 ه ) « 1 » ، وهو أوّل من سُملت عيناه من ملوك بني العبّاس . ثمّ صار فقس عيونهم عادّة فيما بعد .
وأمّا الراضي ( 322 - 329 ه ) فقد خلعه الأتراك وسملوا عينه « 2 » .
وكذلك الحال مع من جاء بعده كالمتّقي ( 329 - 333 ه ) الذي سمل عينيه توزون التركي « 3 » .
والمستكفي ( 333 - 334 ه ) الذي دخل البويهيون في زمانه إلى بغداد ، وسمل عينيه معزّ الدولة البويهي بتحريض من المطيع للَّهأوّل خلفاء بني العبّاس في عهد البويهيين « 4 » وبمجيئه انتهى العصر العبّاسي الثاني .
سادساً - تدهور الوزارة :
مرّت الوزارة في ظلّ الدولة العبّاسية في هذا العصر بتجارب قاسية ، وثبت فشلها في عصر الكليني ببغداد ، إذ أخفق الوزراء في أعمالهم ، ولم يحسنوا القيام بأعباء وزارتهم ، وكان همّهم الاستحواذ على أكبر قدر من الأموال ، غير آبهين بشؤون الدولة ، وأمن الناس ، بل كانوا إلباً مع الأتراك في معظم ما حصل في البلاط العبّاسي من عزل وتنصيب !
هامش
( 1 ) . التنبيه والإشراف : ص 339 ، الكامل في التاريخ : ج 7 ص 96 ، البداية والنهاية : ج 11 ص 201 ، تاريخ مختصرالدول : ص 142 ، مرآة الجنان : ج 2 ص 213 - 214 .
( 2 ) . تاريخ الخلفاء : ص 317 .
( 3 ) . التنبيه والإشراف : ص 344 ، مروج الذهب : ج 4 ص 339 ، الكامل في التاريخ : ج 7 ص 186 - 187 ، مرآة الجنان : ج 2 ص 234 .
( 4 ) . الكامل في التاريخ : ج 7 ص 207 .