لسادتهم الخلفاء - كما يقول غوستاف لوبون - سوى سلطة اسمية « 1 » ، حتى أصبح ( الخليفة ) - فيما بعد - كالأسير بيد حرسه .
وقد عانى بنو العبّاس من العنصر التركي وبال ما جنته أيديهم ، وذاقوا منهم الأمرين ، حتى صار أمر البلاد بأيديهم يقتلون ويعزلون وينصّبون من شاءوا .
فقد قتلوا المتوكّل ( 232 - 247 ه ) ، مع وزيره الفتح بن خاقان شرّ قتلة كما مرّ .
وأمّا في عهد المستعين باللَّه ( 247 - 252 ه ) ، فقد « غَلَب على التدبير والأمر والنهي أوتامش ابن أخت بغا الكبير « 2 » ، وكان المستعين أُلعوبة بيد وصيف ، وبغا الكبير ، وفيه يقول الشاعر :
خليفة في قفص * بين وصيف وبغا
يقول ما قالا له * كما تقول الببغا « 3 »
ثمّ خلعوه بعد ذلك ، وبايعوا المعتزّ ، ثمّ بدا لهم قتل المستعين فذبحه سعيد بن صالح الحاجب في شوال ( سنة / 252 ه ) كما تذبح الشاة ، وحمل رأسه إلى المعتزّ ، وترك جثّته على قارعة الطريق « 4 » .
وأمّا المعتزّ ( 252 - 255 ه ) ، فقد غُلِب على الأمر في عهده ، وتفرّد بالتدبير صالح ابن وصيف « 5 » ، وهو الذي خلع المعتزّ « 6 » وقتله « 7 » حيث أمر الأتراك بالهجوم
هامش
( 1 ) . حضارة العرب : ص 177 .
( 2 ) . التنبيه والإشراف : ص 315 .
( 3 ) . تاريخ ابن خلدون : ج 1 ص 25 ، تاريخ الخلفاء : ص 287 .
( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 9 ص 348 و 363 و 389 - 390 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 499 ، التنبيه والإشراف : ص 315 - 316 ، مروج الذهب : ج 4 ص 164 ، الكامل في التاريخ : ج 6 ص 185 و 199 ، البداية والنهاية : ج 11 ص 21 ، تاريخ مختصر الدول : ص 129 ، تاريخ الخلفاء : ص 288 .
( 5 ) . التنبيه والإشراف : ص 316 .
( 6 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 504 .
( 7 ) . مرآة الجنان : ج 2 ص 123 .