فينفرد كلّ واحدٍ منهما ببعض التركة « 1 » .
فقد ردّه الشيخ الصدوق بعد أن أخرجه من كتاب الكافي ، بقوله : « لستُ أُفتي بهذا الحديث ، بل أُفتي بما عندي بخطّ الحسن بن علي العسكري عليه السلام » « 2 » .
والاستدلال بهذا الموقف غير تامٍّ ؛ لأنّه لا يدلّ على أكثر من حصول التعارض بين حديث الكافي ، وبين ما أفتى به الصدوق ممّا كان عنده بخطّ الإمام عليه السلام .
والصدوق لم يطعن برواته وإنّما وجد معارضاً أقوى فعمل به ، والتعارض لا يدلّ على وضع أحد المتعارضين ، إذْ قد يكون المتروك منهما خرج تقيّةً ، ونحو ذلك من الوجوه غير المنافية لدعوى الاطمئنان . ويدلّ عليه أنّ الشيخ الطوسي قد ردّ كلام الصدوق وجمع بين الخبرين بضرب من التأويل المقبول « 3 » وأيّده على ذلك صاحب الوافي « 4 » .
ومنها أيضاً حديث الكافي المرويّ عن الحسن بن راشد في باب صيام الترغيب « 5 » ، فقد ردّه الشيخ محمّد بن الحسن بن الوليد ( ت / 343 ه ) صراحةً ، وتبعه الشيخ الصدوق ، فقال : « أمّا خبر الصلاة يوم غدير خُمّ والثواب المذكور فيه لمن صامه ، فإنّ شيخنا محمّد بن الحسن كان لا يصحّحه ، ويقول : إنّه من طريق محمّد بن موسى الهَمَداني ، وكان غير ثقةٍ ، وكلّ ما لا يصحّحه ذلك الشيخ قدس سره ولم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح » « 6 » .
وهذا الكلام صريح بعدم صحّة خبر الكافي عند الشيخ الصدوق بنظر المستدلّ !
هامش
( 1 ) . فروع الكافي : ج 7 ص 49 ح 2 باب 34 من كتاب الوصايا .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 151 ح 523 و 524 باب الرجلين يوصي إليهما فينفرد كلّ واحد منهما بنصف التركة .
( 3 ) . الاستبصار : ج 4 ص 118 ح 448 - 449 باب 73 من كتاب الوصايا .
( 4 ) . الوافي : ج 4 ص 24 من المجلّد السابع - أبواب الوصايا .
( 5 ) . فروع الكافي : ج 3 ص 148 - 149 ح 1 باب 3 من كتاب الصيام .
( 6 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 55 ح 241 باب صوم التطوّع وثوابه .