بأجمعه شاهده الصاحب عليه السلام واستحسنه . . » « 1 » ونحو هذا من الكلام الذي لم يسمع به أحد قبله ولم يصغ له أحد بعده ، ولهذا وجدنا معاصريه ومن تأخّر عنه قد أعزبوا عن قوله وزهدوا فيه وأنكروه أشدّ الإنكار ، ولم يؤيّده على هذا فاضل أو عالم قطٍ .
هذا . . ولا يستبعد أن يكون أصل حكاية ( الكافي كافٍ لشيعتنا ) من اشتباهات بعض المشايخ المغمورين من المتأخّرين في زمان رواج المنهج الإخباري بحديث الشيخ الصدوق الذي أسنده إلى الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى :
« كهيعص »
« 2 » وأنّه قال عليه السلام : « الكاف : كاف لشيعتنا . . . » « 3 » ، فانصرف ذهن المشتبه إلى كتاب الكافي ، ثمّ نسب هذا للإمام المهدي عليه السلام بلحاظ أنّ الكليني لم يدرك الإمام الصادق عليه السلام وإنّما عاش ومات قدس سره في زمان الغيبة الصغرى لإمام العصر والزمان عليه السلام ، ثمّ راجت تلك المقولة بين المغفّلين حتى اضطرّ العلماء إلى تكذيبها صراحة كما مرّ عن شيخ الإخباريين الأسترآبادي رحمه الله .
ومع هذا الإجماع الشيعي على ردّ حكاية « الكافي كافٍ لشيعتنا » نجد اليوم في خصوم الشيعة مَنْ يتمسّك بها ويجعلها دليلًا على اعتقاد الشيعة بقطعيّة صدور جميع أحاديث الكافي عن أهل البيت عليهم السلام « 4 » ، على الرغم من الموقف الشيعي العلمي الرافض لدعوى القطعيّة .
هامش
( 1 ) . رياض العلماء : ج 2 ص 261 ، روضات الجنّات : ج 3 ص 272 .
( 2 ) . سورة مريم : 1 .
( 3 ) . معاني الأخبار : ص 68 ح 6 باب معنى الحروف المقطّعة في أوائل السور من القرآن .
( 4 ) . انظر : مختصر التحفة الاثني عشرية : ص 69 ، والإمام الصادق / أبو زهرة : ص 435 ، وقد حاول كتّاب التفرقةالمذهبية في عصرنا اجترار تلك الأخطاء وتكرار تلك الخزعبلات فيما كتبوه ضدّ التشيّع والشيعة ضمن الحملة الصهيونية المسعورة على الإسلام والمسلمين ، وحركات التحرّر والانتفاضات الشعبية الإسلامية ، واتّهام الصحوة الإسلامية المتنامية بالإرهاب !
لاحظ نموذجاً من الخرافات واجترار الخطأ في : الموسوعة - السعودية الوهّابية - الميسّرة في الأديان والمذاهب المعاصرة : ص 300 .