قال عليه السلام : ليس هكذا أقول ، ولكنّي أقول : علم أنّهم سيكفرون ، فأراد الكفر لعلمه فيهم ، وليست هي إرادة حتم ، إنّما هي إرادة اختيار » « 1 » .
وهكذا الحال في رواية أقوال الأئمة : الإمام الصادق « 2 » ، والإمام الكاظم « 3 » ، والإمام الرضا « 4 » عليهم السلام في باب النهي عن الجسم والصورة من كتاب التوحيد .
وروى قول الإمام الجواد عليه السلام ، في قوله تعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
« 5 » ، وقول الإمام أبي محمّد العسكري عليهما السلام ، في باب إبطال الرؤية من كتاب التوحيد « 6 » .
وهذه الروايات وغيرها ممّا لم نذكره اختصاراً ، قد رواها كلّها ثقة الإسلام الكليني عن شيخه محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي المعروف بمحمد بن أبي عبد اللَّه .
ولعمري ! كيف يكون ثقة ، وباباً للحجة عليه السلام ، وراوياً عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام مثل هذه الروايات ، ثم يقول بعد ذلك بالجبر والتشبيه ؟ ! !
رابعاً : الروايات الكثيرة المتظافرة الدالة صراحة على كونه من الأبواب والسفراء الثقات المعتمدين رضي اللَّه تعالى عنهم ، وقد اعتمدها ، الكليني ، والصدوق ، والمفيد ، والطوسي كما تقدّم . وهل يعقل أن ينال المجبِّر والمشبِّه مثل هذا المقام ؟ ! !
خامساً : إنّ دأب الشيخ الصدوق والطوسي عدم اطلاق الترضّي - عند ذكر المشايخ - على فاسد في عقيدته قطّ ، ومن يقول بالجبر والتشبيه ، هو فاسد العقيدة بلا ريب ، وقد
هامش
( 1 ) . أصول الكافي : ج 1 ص 162 ح 3 باب الاستطاعة من كتاب التوحيد .
( 2 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 106 ح 6 باب النهي عن الجسم والصورة من كتاب التوحيد .
( 3 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 106 ح 7 من الباب السابق .
( 4 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 105 ح 4 من الباب السابق .
( 5 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 99 ح 11 في قوله تعالى :« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »من كتابالتوحيد ، والآية المذكورة في سورة الأنعام : 103 .
( 6 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 95 ح 1 باب في إبطال الرؤيا من كتاب التوحيد .