أيضاً في وفاة الصدوق الأوّل المتوفّى رحمه الله في ( سنة / 329 ه ) « 1 » فلنا رأي فيه ، فصّلناه في بحث سابق « 2 » ، ولا حاجة إلى إعادته .
2 - مكان الوفاة :
اتّفق الكلّ على أنّ وفاة ثقة الإسلام الكليني رحمه اللَّه تعالى ، كانت ببغداد ، حيث اتّخذ فيها مسكناً بدرب السلسلة القريب من باب الكوفة ، ولم أجد المخالف في هذا إلّا ما كان من أحمد أمين المصري ( ت / 1373 ه ) الذي زعم أنّ وفاة الكليني بالكوفة ! ! « 3 » .
والمعروف عن أحمد أمين أنّه لم يطّلع على كتب الشيعة في خصوص معرفة عقائدهم وأعلامهم ، وقد حدّثني أساتذة كلّية الفقه في مطلع الثمانينات من القرن الميلادي الماضي ، بأنّ أحمد أمين قدم إلى العراق ، ودُعي إلى كلّية الفقه في النجف الأشرف ، وأنّه عوتِب على ما وصف به الإمامية في كتبه الثلاثة : ( فجر الإسلام ) و ( ضحى الإسلام ) ، و ( شمس الإسلام ) ، فاعتذر بأنّه لم يطّلع على مؤلّفات الشيعة ! !
وإنّما ذكرنا هذا ليعلم مدى تأثّره بالدراسات الاستشراقية في فهم عقائد الشيعة ووفيات أعلامها ! وفي المقام فإنّه لم يأخذ هذا المورد إلّامن المستشرق رونالدسن داويت ، الذي لم يفرّق بين باب الكوفة ببغداد ، وبين مدينة الكوفة ، ومن هنا كان اشتباهه - في كتابه ( عقيدة الشيعة ) - بالمكان الذي مات فيه الكليني رحمه الله « 4 » ، ثمّ جاء أحمد أمين ليفهم منه تلك العقيدة وأعلامها ! !
وأيّاً كان مصدر نقله ، فقد خرجت جموع الشيعة ببغداد في ذلك اليوم الحزين
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : ص 262 الرقم 684 في ترجمة الصدوق الأوّل .
( 2 ) . راجع بحثنا : الصدوق الأوّل علي بن بابويه القمّي : ص 179 وما بعدها من القسم الثاني ، بحث منشور في مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ، العدد الثالث - السنة الأولى ، تصدرها دائرة معارف الفقه الإسلامي ، قم / 1417 ه .
( 3 ) . ضحى الإسلام : ج 3 ص 267 .
( 4 ) . عقيدة الشيعة / رونالدسن داويت : ص 484 .