وقد تقدّم - أيضاً - ما رواه الليث بن سعد ، من أنّ الإمام أبى الاستسلام « 1 » .
فكلّ ما يكون على خلاف هذا فهو كذب . .
كالخبر الذي في « مقاتل الطالبيّين » : « فذكر مَن حضره يوم قُتل وهو يلتفت إلى حرمه وإخواته وهنّ يخرجن من أخبيتهنّ جزعاً لقتل من يقتل معه وما يرينه به ، ويقول : للَّهدرّ ابن عبّاس في ما أشار علَيَّ به « 2 » . يعني :
منعه من الخروج إلى العراق .
فمن هذا الرجل الثقة الذي كان حاضراً عند الإمام عليه السلام يوم عاشوراء - وهو بين أهله وحريمه - فسمع منه هذا الكلام ، ونقله إلى بني أُميّة ولا علم لأهل البيت بذلك أصلًا ؟ !
وفي « الصواعق » ، عن الإمام الحسن عليه السلام ، أنّه قال له : « إيّاك وسفهاء الكوفة أن يستخفّوك ، فيخرجوك ويسلموك ، فتندم ولات حين مناص » قال : « وقد تذكّر ذلك ليلة قتله ، فترحّم على أخيه الحسن » « 3 » .
فمن هو الراوي لنصيحة الإمام الحسن عليه السلام هذه ؟ !
وعلى من اعتمد ابن حجر في قوله : « وقد تذكّر ذلك . . . » ؟ !
وقد سبق ابنُ تيميّة في الافتراء على الإمام الحسن عليه السلام في أنّه نصح أباه أمير المؤمنين عليه السلام أنْ لا يقاتل معاوية ، قال : وقد تذكّر عليٌّ ذلك ليلة صِفّين ، وأنّه قال : للَّهدرّ مقام عبد اللَّه بن عمر . . . ثمّ قال
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 221
( 2 ) مقاتل الطالبيّين : 110
( 3 ) الصواعق المحرقة : 298