موقفك ، ولا قولًا أقبح من قولك !
فاستحيا شمر منه » « 1 » .
وقال النويري :
« دعا عمرُ بن سعد الحصينَ بن نمير وبعث معه المجففة وخمسمئة من المرامية ، فلمّا دنوا من الحسين وأصحابه رشقوهم بالنبل ، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وصاروا رجّالة كلّهم ، وقاتل الناس أشدّ قتال حتّى انتصف النهار ، وهم لا يقدرون على أن يأتوا الحسين وأصحابه إلّامن وجه واحد ؛ لاجتماع أبنيتهم ، وتقارب بعضها من بعض .
فأرسل عمر بن سعد رجالًا يقوّضونها عن أيمانهم وعن شمائلهم ، ليحيطوا بهم ، فكان النفر من أصحاب الحسين ، الثلاثة والأربعة ، يتخلّلون البيوت فيقتلون الرجل وهو يقوّض وينهب .
فأمر بها عمر بن سعد فأُحرقت ، فقال الحسين : دعوهم يحرّقوها ، فإنهم إذا أحرقوها لا يستطيعون أن يجوزوا منكم إليها ! فكان ذلك كذلك ، وجعلوا لا يقاتلونهم إلّامن وجه واحد .
وخرجت أُمّ وهب - امرأة الكلبي - تمشي إلى زوجها ، حتّى جلست عند رأسه ، فجعلت تمسح التراب عن وجهه وتقول : هنيئاً لك الجنّة ! فقال شمر لغلام اسمه رستم : اضرب رأسها بالعمود ! فضرب رأسها ، فشدخه فماتت مكانها .
وحمل شمر حتّى بلغ فسطاط الحسين ، ونادى : علَيَّ بالنار حتّى أُحرق هذا البيت على أهله .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 3 / 402