قال : وكتب إليه الحسين :
أمّا بعد ، فإنّه لم يشاقق اللَّه ورسوله من دعا إلى اللَّه عزّ وجل وعمل صالحاً وقال إنّني من المسلمين ، وقد دعوت إلى الأمان والبرّ والصلة ، فخير الأمان أمان اللَّه ، ولن يؤمن اللَّه يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا ، فنسأل اللَّه مخافةً في الدنيا توجب لنا أمانَه يوم القيامة ، فإن كنت نوبت بالكتاب صلتي وبرّي ، فجزيت خيراً في الدنيا والآخرة ؛ والسلام » « 1 » .
وقال الخوارزمي : « لقيه رجلٌ من بني أسد يقال له : بشر بن غالب ، فقال له الحسين : ممّن الرجل ؟
قال : من بني أسد .
قال : فمن أين أقبلت ؟
قال : من العراق .
قال : فكيف خلّفت أهل العراق ؟
فقال : يا ابن رسول اللَّه ! خلّفت القلوب معك ، والسيوف مع بني أُميّة .
فقال له الحسين : صدقت يا أخا بني أسد ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .
قال له الأسدي : يا ابن رسول اللَّه ! أخبرني عن قول اللَّه تعالى :
« يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ » ؟ « 2 »
فقال له الحسين عليه السلام : نعم يا أخا بني أسد ، هما إمامان : إمام
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 297 ، الكامل في التاريخ 3 / 402
( 2 ) سورة الإسراء 17 : 71