فقال له الحسين : بيّن لي خبر الناس خلفك .
قال : الخبيرَ سألتَ ، قلوبُ الناس معك ، وسيوفهم مع بني أُميّة ، والقضاء ينزل من السماء ، واللَّه يفعل ما يشاء .
فقال الحسين : صدقتَ ، للَّهالأمرُ ، يفعل ما يشاء ، وكلّ يوم ربّنا في شأن ، إن نزل القضاء بما نحبّ فنحمد اللَّه على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يعتدِ مَنْ كان الحقّ نيّته ، والتقوى سريرته « 1 » .
وصول كتاب عبد اللَّه بن جعفر
وذكروا وصول كتاب عبد اللَّه بن جعفر إلى الإمام عليه السلام ؛ فروى الطبري عن عليّ بن الحسين عليه السلام ، قال :
لمّا خرجنا من مكّة ، كتب عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب إلى الحسين بن عليّ مع ابنيه عون ومحمّد :
أمّا بعد ، فإنّي أسألك باللَّه لمّا انصرفت حين تنظر في كتابي ، فإنّي مشفق عليك من الوجه الذي توجّه له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنّك علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسير فإنّي في أثر الكتاب ؛ والسلام .
قال : وقام عبد اللَّه بن جعفر إلى عمرو بن سعيد بن العاص فكلّمه ، وقال : اكتب إلى الحسين كتاباً تجعل له فيه الأمان ، وتمنّيه فيه البرّ والصلة ، وتوثّق له في كتابك ، وتسأله الرجوع ، لعلّه يطمئنّ إلى ذلك فيرجع .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 / 401 - 402