قال أبو مخنف ، عن الحارث بن كعب ، عن فاطمة بنت عليّ ، قالت :
لمّا أُجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رقّ لنا وأمر لنا بشيء وألطفنا .
قالت : ثمّ إنّ رجلًا من أهل الشام أحمر قام إلى يزيد ، فقال :
يا أمير المؤمنين هب لي هذه . يعنيني ؛ وكنت جاريةً وضيئةً ، فأُرعدت وفرقت وظننت أنّ ذلك جائز لهم ، وأخذت بثياب أُختي زينب .
قالت : وكانت أُختي زينب أكبر منّي وأعقل ، وكانت تعلم أنّ ذلك لا يكون ، فقالت : كذبتَ واللَّه ولؤمت ، ما ذلك لك وله .
فغضب يزيد فقال : كذبتِ واللَّه ! إنّ ذلك لي ، ولو شئت أن أفعله لفعلت .
قالت : كلّا واللَّه ، ما جعل اللَّه ذلك لك إلّاأن تخرج من ملّتنا ، وتدين بغير ديننا .
قالت : فغضب يزيد واستطار ، ثمّ قال : إيّاي تستقبلين بهذا ؟ ! إنّما خرج من الدين أبوكِ وأخوك .
فقالت زينب : بدين اللَّه ودين أبي ودين أخي وجدّي اهتديتَ أنتَ وأبوكَ وجدّك .
قال : كذبت يا عدوّة اللَّه .
قالت : أنت أمير مسلّط ، تشتم ظالماً ، وتقهر بسلطانك .
قالت : فواللَّه لكأنّه استحيا ، فسكت » « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 339 ، وانظر : الكامل في التاريخ 3 / 438 - 439 ، البداية والنهاية 8 / 155 - 156 ، الردّ على المتعصّب العنيد : 49