ولم نجد في التواريخ المعتبرة شيئاً آخر من الأشدق - هذا الجبّار العنيد - ضدّ الإمام عليه السلام في مكّة المكرّمة .
كتب أهل الكوفة ، والإمام يبعث مسلماً
وما زالت الكتب تصل إلى الإمام يدعونه إلى الكوفة . . . « 1 » .
هنالك دعا مسلمَ بن عقيل رضي اللَّه عنه وأرسله إلى الكوفة ، وأمره بتقوى اللَّه وكتمان الأمر واللطف . . .
فأقبل مسلم حتّى دخل الكوفة ، فنزل في دار المختار بن أبي عبيد ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه وأكثروا حتّى عُلم مكانه . . .
فبلغ النعمان بن بشير ذلك - وكان والياً على الكوفة من قِبَل معاوية فأقرّه يزيد عليها - فصعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال :
أمّا بعد ، فاتّقوا اللَّه - عباد اللَّه - ولا تُسارعوا إلى الفتنة والفُرقة ، فإنّ فيها يهلك الرجال ، وتُسفك الدماء ، وتُغتصب الأموال ، إنّي لا أُقاتل من لا يقاتلني ، ولا آتي على مَن لم يأت علَيَّ ، ولا أُنبّه نائمكم ، ولا أتحرّش بكم ، ولا آخذ بالقَرف ولا الظنّة ولا التُّهمة ، ولكنّكم إن أبديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم ، فواللَّه الذي لا إله غيره ، لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمُه في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر .
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ الطبري 3 / 274 - 278 ، تاريخ دمشق 14 / 212 ، البداية والنهاية 8 / 121 - 122