أدع النصيحة في ما يجمع اللَّه به الكلمة ، ويطفئ به النائرة ، ويخمد به الفتنة ، ويحقن به دماء الأُمّة .
فاتّق اللَّه في السرّ والعلانية ، ولا تبيتنّ ليلة وأنت تريد لمسلم غائلة ، ولا ترصده بمظلمة ، ولا تحفر له مهراة ، فكم من حافر لغيره حفراً وقع فيه ، وكم من مؤمّل أملًا لم يؤت أمله ، وخذ بحظّك من تلاوة القرآن ، ونشر السُنّة ، وعليك بالصيام والقيام ، لا تشغلك عنهما ملاهي الدنيا وأباطيلها ، فإنّ كلّ ما اشتغلت به عن اللَّه يضرّ ويفنى ، وكلّ ما اشتغلت به من أسباب الآخرة ينفع ويبقى . والسلام » « 1 » .
وكان الأشدق جبّاراً من جبابرة بني أُميّة ، وقد تعرّض لابن الزبير في خطابٍ له فقال : « فواللَّه لنغزونّه ، ثمّ لئن دخل الكعبة لنحرقنّها عليه ، على رغم أنف من رغم » « 2 » .
وهكذا كان . . . كما هو معلوم من التاريخ .
أمّا بالنسبة إلى الإمام ، فقد ذكر أنّه جاء إليه وقال له : « ما أقدمك » ؟ !
قال : « عائذاً باللَّه وبهذا البيت » « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق 14 / 210 - 211 ، بغية الطلب 6 / 2610 - 2611 ، البداية والنهاية 8 / 131 - 132
( 2 ) تاريخ الإسلام 2 / 268
( 3 ) انظر عن كتاب الإمام عليه السلام إلى أهل الكوفة وما قاله لمسلم ، ممّا يدلّ على عدم وثوقه بأجواء الكوفة :
تاريخ الطبري 3 / 121 - 122 ، المنتظم 4 / 142 ، سير أعلام النبلاء 3 / 293 رقم 48 ، أنساب الأشراف 3 / 369 - 371 ، الأخبار الطوال : 229 - 230 ، مقاتل الطالبيّين : 99 ، تهذيب الكمال 4 / 493 - 494 ، الإصابة 2 / 78 ، الفتوح 5 / 29 - 38 ، الكامل في التاريخ 3 / 385 - 386 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 26 - 27 ، مروج الذهب 3 / 54