وأمّا الخبر الذي رووه عن الشعبي ، فقد اختلف لفظه عندهم زيادةً ونقيصة وغير ذلك ، ممّا يظن معه كونها مجعولةً ، ولا سيّما وأنّ الراوي هو الشعبي . .
ففي رواية ابن عساكر ، بسنده عن يحيى بن أبي زائدة ، عن مجالد ، قال : « قيل لعامر « 1 » : لِمَ تقول لأصحاب عليٍّ ما تقول وإنّما تعلّمت منهم ؟ !
قال : من أيّهم ؟ !
قيل : من الحارث الأعور ، وصعصعة بن صوحان ، ورشيد الهجري .
فقال : أمّا الحارث ، فكان رجلًا حاسباً كنت أتعلّم منه الحساب .
وأمّا صعصعة بن صوحان ، فكان رجلًا خطيباً كنت أتعلّم منه الخطب ، واللَّه ما أفتى فينا بفتيا قطّ .
وأمّا رشيد الهجري ، فإن صاحباً لي قال : انطلق بنا إلى رشيد ؛ فأتيناه فدخلنا عليه ، فنظر إلى صاحبي - وكان يعرفه - فقال بيده هكذا ، فحرّكها ، فقال له صاحبي هكذا ، وعقد مجالد بيده ثلاثين .
فقلنا : حدّثنا يرحمك اللَّه .
قال : نعم ، أتينا حسين بن عليّ بعدما قُتل عليٌّ فقلنا : استأذن لنا على أمير المؤمنين وسيّد المؤمنين .
قال : ذاك قد قتل .
قلت : إنّه ما قتل ، وإنّه الآن ليعرف من الديار النصل ويتنفّس بنفس الحيّ .
قال : فضحك حسين وقال : أمَا إذ علمتم هذا فأدخلوا عليه
هامش
( 1 ) وهو الشعبي