وأنّ اللَّه هو الذي يغفر الذنوب : « وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الّا اللَّه » ( آل عمران - 135 ) .
وأظنّ - ولعلّه ظنّ مصيب - أنّ للأُستاذ وراء هذا الكلام ( توزيع الألوهية ينافي الاعتقاد بإله آخر ) قصداً وهدفاً آخر ، وهو إثبات أنّ الإله في القرآن إنّما هو بمعنى المعبود تبعاً لشيخ منهجه « ابن تيمية » فتوصيف الأصنام بالألوهية إنّما هو بملاك المعبودية ، لا بملاك أنّهم صغار الآلهة ، واللَّه سبحانه كبيرها .
والأُستاذ وتلاميذ مدرسته نزهوا المشركين عن قولهم بإلوهية الأصنام ، وإنّما كانوا يعبدونها من دون أن يتّخذوها آلهة صغاراً في مقابل إله قاهر .
أضف إلى ذلك أنّهم شوّهوا بذلك سمعة جمهرة من المسلمين حيث فسّروا الآيات الناهية عن اتخاذ الآلهة ، بالنهي عن عبادتها ، لأنّ الإله عندهم بمعنى المعبود ، ثم طبّقوا هذه الآيات على توسّل المسلمين وزيارتهم لقبور أوليائهم .
فتفسير الآيات الناهية عن اتّخاذ الآلهة ، باتخاذ المعبود خبط ، وعلى فرض الصحة فإنّ تطبيقها على توسّلات المسلمين وزيارتهم قبور أوليائهم خبط آخر .
4 - خلاصة القول :
خلاصة القول في المقام أنّ أيّ عمل ينبع من هذا الاعتقاد ( أي الاعتقاد بأنّه إله العالم أو ربّه أو غنيّ في فعله وأنّه مصدر للأفعال الإلهية ) ويكون كاشفاً عن هذا النوع من التسليم المطلق يعد عبادة ، ويعتبر صاحبه مشركاً إذا فعل ذلك لغير اللَّه .
ويقابل ذلك : القول والفعل والخضوع غير النابع من هذا الاعتقاد .
فخضوع أحد أمام موجود وتكريمه - مبالغاً في ذلك - دون أن ينبع من الاعتقاد بألوهيته لا يكون شركاً ولا عبادة لهذا الموجود ، وإن كان من الممكن أن