على مسألة متّفق عليها بين المشركين ، أي مبرر ، على أنّ ذلك الفريق من عرب الجاهلية الذين كانوا يعبدون الأصنام ، إنّما كانوا يعبدونها لكونها تملك شفاعتهم لا أنّها خالقة أو مدبرة للكون ، وعلى أساس هذا التصوّر الباطل كانوا يعبدونها وكانوا يظنون أنّ عبادتهم لها توجب التقرّب إلى اللَّه إذ قالوا :
« ما نَعْبُدُهُمْ الّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى » ( الزمر - 3 ) .
3 - لا ملازمة بين توزيع الألوهية ونفي الإله الأعلى :
إنّ توزيع الألوهية على صغار الآلهة المتخيلة أمر باطل عقلًا ونقلًا ، ولا نطيل الكلام بسوق براهينه العقلية وما تدل عليه من الآيات .
ثم إنّ توزيع شؤون الألوهية - كما في زعم عرب الجاهلية - ما كان يلازم نفي الإله الأعلى القاهر ، بل كان الجاهليون يعتقدون بالإله الأعلى رغم عبادتهم للأصنام واعتقاد توزيع الألوهية عليها .
لكن الأُستاذ المودودي « 1 » أبطل فكرة توزيع الألوهية معلّلًا بأنّ : هذا التوزيع لا يجتمع مع الاعتقاد بإله أعلى حيث قال :
« إنّ أهل الجاهلية ما كانوا يعتقدون في آلهتم أنّ الألوهية قد توزّعت فيما بينهم فليس فوقهم إله قاهر بل كان لديهم تصوّر واضح لإله كانوا يعبّرون عنه بكلمة اللَّه في لغتهم » « 2 » .
وفي هذا الكلام نظر ، فإنّ الجمع بين قوله : « إنّ الألوهية توزّعت فيما بينهم » وقوله : « فليس فوقهم إله قاهر » يوهم بأنّ القول بتوزيع الألوهية يلازم القول بنفي الإله القاهر الذي هو فوق الكل ، ولكنّه ليس كذلك ، فإنّ الصابئة الذين ورد
هامش
( 1 ) . راجع بحار الأنوار : 25 / 320 - 350 .
( 2 ) . كتاب المصطلحات الأربعة : 19 .