« والَّذِينَ لايَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلهاً آخَرَ » ( الفرقان - 68 ) .
« واتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّهِ آلهةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً » ( مريم - 81 ) .
« أئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهةَ أُخْرى » ( الأنعام - 19 ) .
« وإذْ قَالَ إبراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أتَتَّخِذُ أصناماً آلِهَةً » ( الأنعام - 74 ) .
فهذه الآيات تشهد على أنّ دعوة المشركين كانت مصحوبة بالاعتقاد بإلوهية أصنامهم ، وقد فسّر الشرك في بعض الآيات « باتخاذ الإله » مع اللَّه وذلك عندما يقول سبحانه :
« وَأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكين * إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِءِين * الّذينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلهاً آخر فَسَوْفَ يَعْلَمُون » ( الحجر : 94 - 96 ) .
ولذلك يفسّر القرآن حقيقة الشرك ب « اعتقادهم بإلوهية معبوداتهم » إذ قال سبحانه :
« أمْ لَهُم إلهٌ غَيرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ » ( الطور - 43 ) .
ففي هذه الآية جعل اعتقادهم بإلوهية غير اللَّه هو الملاك للشرك ، والمراد هنا « الشرك في العبادة » .
وبمراجعة هذه الآيات ونظائرها التي تعرضت لموضوع الشرك وبالأخص لموضوع شرك الوثنيين تتجلّى هذه الحقيقة - بوضوح تام - أنّ عبادتهم كانت مصحوبة مع الاعتقاد بألوهيتها ، بل يمكن استظهار أنّ شركهم كان لأجل اعتقادهم بإلوهية معبوداتهم ، ولأجل ذاك الاعتقاد كانوا يعبدونهم ويقدمون لهم النذور والقرابين وغيرهما من التقاليد والسنن العبادية . وبما أنّ كلمة التوحيد تهدم عقيدتهم بإلوهية غيره سبحانه ، كانوا يستكبرون عند سماعه كما قال سبحانه :
« إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُون » ( الصافات - 35 ) .
أي يرفضون هذا الكلام ، لأنّهم يعتقدون بإلوهية معبوداتهم ويعبدونها لأجل
التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 73
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٣