1 - تعاريف ثلاثة للعبادة :
التعريف الأوّل :
العبادة : هي الخضوع اللفظي أو العملي الناشئ عن الاعتقاد ب « إلوهية » المخضوع له وسيوافيك معنى « الإلوهية » .
وآيات كثيرة تدل على هذا التفسير ، فمن ملاحظة هذه الآيات يتضح لنا أمران :
الأوّل : أنّ عرب الجاهلية الذين نزل القرآن في أوساطهم وبيئاتهم كانوا يعتقدون بإلوهية معبوداتهم .
الثاني : أنّ العبادة عبارة عن القول أو العمل الناشئين من الاعتقاد بإلوهية المعبود ، وانّه مالم ينشأ الفعل أو القول من هذا الاعتقاد لا يكون الخضوع أو التعظيم والتكريم عبادة .
فهنا دعويان :
الأُولى : أنّ عرب الجاهلية بل الوثنيين كلّهم وعبدة الشمس والكواكب والجن ، كانوا يعتقدون بإلوهية معبوداتهم ، ويتخذونهم آلهة صغيرة وفوقهم « الإله الكبير » الذي نسمّيه « اللَّه » سبحانه .
الثانية : أنّ الظاهر من الآيات هو أنّ العبادة عبارة عن الخضوع المحكي بالقول والعمل الناشئين من الاعتقاد بالإلوهية ، إلوهية صغيرة أو كبيرة .
أمّا الدعوى الأُولى فتدل عليها آيات كثيرة نشير إلى بعضها :
يقول سبحانه :
« الَّذِينَ يَجعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلهاً آخَرَ فَسَوفَ يَعْلَمُون » ( الحجر - 96 ) .