تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

1 - تعاريف ثلاثة للعبادة :

التعريف الأوّل : العبادة : هي الخضوع اللفظي أو العملي الناشئ عن الاعتقاد ب « إلوهية » المخضوع له وسيوافيك معنى « الإلوهية » . وآيات كثيرة تدل على هذا التفسير ، فمن ملاحظة هذه الآيات يتضح لنا أمران : الأوّل : أنّ عرب الجاهلية الذين نزل القرآن في أوساطهم وبيئاتهم كانوا يعتقدون بإلوهية معبوداتهم . الثاني : أنّ العبادة عبارة عن القول أو العمل الناشئين من الاعتقاد بإلوهية المعبود ، وانّه مالم ينشأ الفعل أو القول من هذا الاعتقاد لا يكون الخضوع أو التعظيم والتكريم عبادة . فهنا دعويان : الأُولى : أنّ عرب الجاهلية بل الوثنيين كلّهم وعبدة الشمس والكواكب والجن ، كانوا يعتقدون بإلوهية معبوداتهم ، ويتخذونهم آلهة صغيرة وفوقهم « الإله الكبير » الذي نسمّيه « اللَّه » سبحانه . الثانية : أنّ الظاهر من الآيات هو أنّ العبادة عبارة عن الخضوع المحكي بالقول والعمل الناشئين من الاعتقاد بالإلوهية ، إلوهية صغيرة أو كبيرة . أمّا الدعوى الأُولى فتدل عليها آيات كثيرة نشير إلى بعضها : يقول سبحانه : « الَّذِينَ يَجعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إلهاً آخَرَ فَسَوفَ يَعْلَمُون » ( الحجر - 96 ) .
التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 72 | الشيخ جعفر السبحاني