لقد كان الشيخ عبد العزيز إمام المسجد النبوي يحاول توجيه صحة وشرعية هذه الاحترامات بورود الأمر الإلهي بشأنها ، ويستشهد بما قاله عمر بن الخطاب حول الحجر الأسود إذ قال - ما مضمونه - : « إنّي أعلم أنّك حجر لاتنفع ولا تضر ولولا أنّي رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبّلك لما قبّلتك » « 1 » .
ولكنّه كان غافلًا عن : إنّ مفاد كلامه هو أن تكون هذه الأفعال من الشرك المجاز في هذه الحالة ، وبالتالي أن يأمر اللَّه بالفحشاء ولو مرّة واحدة .
ونلفت نظر الشيخ إلى الآية الكريمة :
« قُل إنّ اللَّهَ لا يَأمُرُ بِالفَحشاءِ أتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُون » ؟ ( الأعراف - 28 ) .
فلو كانت ماهية السجود لآدم عليه السلام واستلام الحجر الأسود عبادة لآدم والحجر وشركاً ، لما كان اللَّه سبحانه ، يأمر بها - أبداً - .
10 - معنى الإلوهية والربُوبية :
وأمّا الإلوهية فلا نظن أنّ القارئ الكريم يحتاج في فهم معنى : « إله » إلى التعريف ، فإنّ لفظي : « إله » و « اللَّه » من باب واحد فما هو المتفاهم من الثاني أي « اللَّه » هو المتفاهم من الأوّل أي « إله » . وإن كانا يختلفان في المفهوم اختلاف الكلّي والفرد .
غير أنّ لفظ الجلالة علم لفرد من ذاك الكلّي ولمصداق منه ، دون ال « إله » فهو باق على كلّيته وإن لم يوجد عند الموحّدين مصداق له بل انحصر فيه . فكما أنّه لا يحتاج في الوقوف على معنى لفظ الجلالة إلى التعريف فلفظة « إله » مثله
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 3 / 149 ، كتاب الحج ، طبعة عثمان خليفة .