فيه أثرقدميه أيضاً نوع من التكريم لذلك النبي العظيم ولا يتصف هذا العمل بصفة العبادة مطلقاً .
6 - إنّ شعار المسلم الواقعي هو التذلّل للمؤمن والتعزّز على الكافر كما يقول سبحانه :
« فَسَوْفَ يَأتي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنينَ أعِزَّةٍ عَلَى الكافِرين » ( المائدة - 54 ) .
إنّ مجموع هذه الآيات من جانب ومناسك الحج وأعماله من جانب آخر تدل على أن مطلق الخضوع والتذلّل ، أو التكريم والاحترام ليس عبادة ، وإذا ما رأينا أئمة اللغة فسّروا العبادة بأنّها الخضوع والتذلّل كان هذا من التفسير بالمعنى الأوسع ، أي أنهم أطلقوا اللفظة وأرادوا بها المعنى الأعم ، في حين أنّ العبادة ليست إلّا نوعاً خاصاً من الخضوع سنذكره عمّا قريب .
ومن هذا البيان يمكن أيضاً أن نستنتج أنّ تكريم أحد واحترامه ليست - بالمرة - عبادة ، لأنّه في غير هذه الصورة يلزم أن نعتبر جميع البشر حتى الأنبياء مشركين ، لأنّهم أيضاً كانوا يحترمون من يجب احترامه .
وقد أشار المرحوم الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( وهو أول من أدرك - في عصره - عقائد الوهابية وأخضعها للتحليل ) أشار إلى ما ذكرنا إذ قال :
« لا ريب أنّه لا يراد بالعبادة التي لا تكون إلّا للَّه ، ومن أتى بها لغير اللَّه فقد كفر ، مطلق الخضوع والانقياد كما يظهر من كلام أهل اللغة ، وإلّا لَزم كفر العبيد والاجراء وجميع الخدّام للأُمراء ، بل كفر الأنبياء في خضوعهم للآباء » « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع منهج الرشاد : 24 ( ط 1343 ه ) تأليف الشيخ الأكبر المرحوم الشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفى عام ( 1228 ه ) . وقد ألّف المرحوم هذا الكتاب في معرض الإجابة على رسالة من أحد أُمراء السعودية الذين كانوا من مروّجي الوهابية منذ أول يوم إلى زماننا هذا .