تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولا كلام في هذا المطلب وليس من المسلمين أحد يتحلّى بالواقعية ينكر عدم كفاية التوحيد الربوبي وحده ، بل للتوحيد - كما أسلفنا - مراحل أربع وإن اقتصر الوهابيون على مرحلتين منها ونسوا أو تناسوا المرحلتين الأُخريين . غير أنّ الجدير بالذكر هو : أنّه لا يختلف أحد مع هؤلاء في هذه المسألة الكلية ، فالجميع متّفقون على وجوب الاجتناب عن عبادة غير اللَّه ، ولكن المهم هو أنّ الوهابيين يتصوّرون أنّ تعظيم الأنبياء ، وأولياء اللَّه - مثلًا - عبادة ، في حين أنّ بين التعظيم والعبادة - في نظر الآخرين - بوناً شاسعاً وفرقاً كبيراً جداً . وبعبارة أُخرى : ليس بين المسلمين خلاف في هذا الأصل الكلّي ، وهو عدم جواز عبادة غير اللَّه أبداً ، وإنّما الخلاف هو في نظر الفرقة الوهابية إلى بعض الأعمال - كالزيارة مثلًا عند بعضهم - حيث اعتبرتها عبادة ، في حين لا تكون هذه الأعمال عبادة - في نظر الآخرين - . وبصيغة علمية لابد أن نقول : ليس الخلاف في الكلّي وإنّما الخلاف هو في تعيين المصداق . ولأجل حل هذه المشكلة لابد - أوّلًا - من التعرّف على المفهوم الواقعي للعبادة لنميّز في ضوء ذلك : العبادة عن غيرها . وهكذا أيضاً يمكن الوقوف على حقيقة الحال في غير موضوع الزيارة من الأُمور التي يعدها الوهابيون من العبادة كالتوسل بأولياء اللَّه ، وطلب الحاجة منهم في حين يخالفهم المسلمون في ذلك ، فيجوّزون هذه التوسلات ، ويعتبرونها نوعاً من الأخذ والتمسك بالأسباب ، الذي ورد في الشرع الشريف .