تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

الخامسة : التوحيد في الطاعة :

والمراد منه أنّه ليس هناك من تجب طاعته بالذات إلّا اللَّه تعالى فهو وحده الذي يجب أن يُطاع ، وهو وحده الذي يجب أن تُمتثل أوامره ، وأمّا طاعة غيره فتجب بإذنه وأمره ، وإلّا كانت محرّمة ، موجبة للشرك . ولأجل ذلك نجد القرآن الكريم يطرح مسألة الطاعة للَّه وحده مصرّحاً بانحصارها فيه إذ يقول : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ( البيِّنة - 5 ) والدين في الآية بمعنى الطاعة ، أي مخلصين الطاعة له ولا يطيعون غيره . ويقول : « فَاتَّقوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسمَعُوا وَأطيعُوا وَأنْفِقُوا خَيْراً لأِنْفُسِكُم » ( التغابن - 16 ) . ثم يصرّح القرآن الكريم بأنّ النبي لا يطاع إلّا بإذنه سبحانه إذ قال : « وَمَا أرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ بِإذْنِ اللَّه » ( النساء - 64 ) وعلى ذلك فكل من افترض اللَّهُ طاعَته ، والانقياد لأوامره ، والانتهاء عن مناهيه ، فلأجل إذنه سبحانه . فإطاعة النبي وأُولي الأمر ، والوالدين وغيرهم إنّما لأجل إذنه وأمره سبحانه ، ولولاه لم تكن لتجز طاعتهم ، والانقياد لأوامرهم . وعلى الجملة فهاهُنا مطاع بالذات ؛ وهو اللَّه سبحانه وغيره مطاع بالعرض وبأمره . وأمّا علّة اختصاص الطاعة ووجهه فبيانه موكول إلى الكتب الكلامية .