تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
واحد وهو : عدم الاستعانة بغير اللَّه ، وأنّ الاستعانة بالعوامل الأُخرى يجب أن تكون بنحو لا يتنافى مع حصر الاستعانة باللَّه بل تكون بحيث تعدّ استعانة باللَّه لا استعانة بغيره . وبتعبير آخر : إنّ الآيات تريد أن تقول : بأنّ المعين والناصر الوحيد والذي يستمد منه كل معين وناصر ، قدرته وتأثيره ، ليس إلّا اللَّه سبحانه ، ولكنّه - مع ذلك - قيم هذا الكون على سلسلة من الأسباب والعلل التي تعمل بقدرته وأمره ، وعلى استمداد الفرع من الأصل ، ولذلك تكون الاستعانة بها كالاستعانة باللَّه ، ذلك لأنّ الاستعانة بالفرع استعانة بالأصل . وإليك فيما يلي إشارة إلى بعض الآيات من الصنفين : « وَما النَّصرُ إلّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ العَزيزِ الحَكِيم » ( آل عمران - 126 ) « إيّاكَ نَعْبُدُ وَإيّاكَ نَسْتَعين » ( الحمد - 4 ) « وَما النَّصرُ إلّا مِنْ عِنْدَ اللَّهِ إنّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم » ( الأنفال - 10 ) هذه الآيات نماذج من الصنف الأوّل وإليك فيما يأتي نماذج من الصنف الآخر الذي يدعونا إلى الاستعانة بغير اللَّه من العوامل والأسباب : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاة » ( البقرة - 45 ) « وَتَعاوَنُوا عَلى البرِّ والتَّقْوى » ( المائدة - 2 ) « ما مكَّنّي فِيهِ رَبِّي خَيرٌ فَأعِينُوني بِقُوَّة » ( الكهف - 95 ) « وإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدَّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْر » ( الأنفال - 72 ) ومفتاح حلّ التعارض بين هذين الصنفين من الآيات هو ما ذكرناه وملخّصه : إنّ في الكون مؤثراً تاماً ، ومستقلًا واحداً غير معتمد على غيره لا في وجوده