تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

المسائل العشر 3

هل الاستعانة بغير اللَّه شرك ؟

إنّ الاستعانة بغير اللَّه يمكن أن يتحقّق بصورتين : 1 - إنّ نستعين بعامل - سواء أكان طبيعياً أم غير طبيعي - مع الاعتقاد بأنّ عمله مستند إلى اللَّه بمعنى أنّه قادر على أن يعين العباد ويزيل مشاكلهم بقدرته المكتسبة من اللَّه وإذنه . وهذا النوع من الاستعانة - في الحقيقة - لا ينفك عن الاستعانة باللَّه ذاته ، لأنّه ينطوي على الاعتراف بأنّه هو الذي منح تلك العوامل ذلك الأثّر وأذن به وإن شاء سلبها وجرّدها منه . فإذا استعان الزارع بعوامل طبيعية كالشمس والماء وحرث الأرض ، فقد استعان باللَّه - في الحقيقة - لأنّه تعالى هو الذي منح هذه العوامل : القدرة على إنماء ما أودع في بطن الأرض من بذر ومن ثمّ إنباته والوصول به إلى حد الكمال . 2 - وإذا استعان بإنسان أو عامل طبيعي أو غير طبيعي مع الاعتقاد بأنّه مستقلّ في وجوده ، أو في فعله عن اللَّه فلا شك انّ ذاك الاعتقاد يصير شركاً والاستعانة في هذه الحالة عبادة للاعتقاد بالألوهية فيه . فإذا استعان زارع بالعوامل المذكورة وهو يعتقد بأنّها مستقلّة في تأثيرها ، أو أنّها مستقلة في وجودها ومادتها كما في فعلها وقدرتها ، فالاعتقاد شرك والطلب عبادة .
التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 173 | الشيخ جعفر السبحاني