تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
على أنّ ما يحكيه اللَّه سبحانه عنه ويخاطبه به يوم القيامة ، يدل على وقوع هذه الآيات أتم دلالة حيث قال : « وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني وتبرئُ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى . . . » وها هنا يبرز سؤال وهو : إذا كان الإخبار عن الغيب آية من آياته المعجزة فلماذا لم يقيّده ب « إذن اللَّه » فيما سبق : « وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأكُلُونَ » كما قيّد الآيات الأُخر بهذا القيد مع أنّ الإتيان بكل آية من آيات الرسل مقيد بإذن اللَّه سبحانه حيث يقول : « وَما كانَ لِرَسُولٍ أن يَأْتِيَ بآيةٍ إلّا بإذنِ اللَّه » ( غافر - 78 ) . والإجابة عن هذا السؤال واضحة : فإنّ الأخبار عن ما يأكله الناس ويدّخرونه في بيوتهم ليس كالخلق والإحياء وإبراء الأكمه والأبرص ، فإنّ القلوب الساذجة تقبل وتتوهّم إلوهية خالق الطير ومحيي الموتى ومبرئ الأكمه والأبرص بأدنى وسوسة ومغالطة بخلاف إلوهية من يخبر عن المغيّبات ، فإنّها لا تذعن بالاختصاص الغيب باللَّه سبحانه ، بل تعتقده أمراً يناله كل مرتاض أو كاهن ، ولأجل ذلك لم ير حاجة إلى تقييده ب « إذن اللَّه » « 1 » . سؤال آخر هو : أنّ قوله سبحانه : « أنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن اللَّه » مشتمل على أُمور : 1 - خلق هيئة الطير من الطين . 2 - النفخ في تلك الهيئة . 3 - صيرورتها طيراً بإذن اللَّه .
هامش
( 1 ) . الميزان : 3 / 218 .