وإنما وقع أولئك فيما وقعوا فيه بسبب جهلهم بأن الإخبار إنما يكون عن معان لها وجود في النفس ، وإن كانت معدومة في الأعيان ، ويكون معنى « 1 » الإخبار عنها أن لها نسبة ما إلى الأعيان . مثلا إن قلت : إن القيامة " تكون " ، فهمت القيامة وفهمت " تكون " ، وحملت " تكون " التي في « 2 » النفس ، على القيامة التي في « 3 » النفس « 4 » ، بأن هذا المعنى إنما « 5 » يصح في معنى آخر معقول أيضا ، وهو معقول في « 6 » وقت مستقبل ، أن يوصف بمعنى ثالث معقول ، وهو معقول الوجود .
وعلى هذا القياس الأمر في الماضي . فبين أن المخبر عنه لا بد من أن يكون موجودا وجودا ما في النفس . والإخبار في الحقيقة هو « 7 » عن الموجود في النفس ، وبالعرض عن الموجود في الخارج « 8 » . وقد فهمت الآن أن الشيء بما ذا « 9 » يخالف المفهوم للموجود والحاصل ، وأنهما مع ذلك متلازمان .
وعلى أنه قد بلغني أن قوما يقولون : إن الحاصل يكون حاصلا ، وليس بموجود ، وقد تكون صفة الشيء ليس شيئا لا موجودا ولا معدوما ، وأن " الذي " و " ما " يدلان « 10 » على غير ما يدل عليه الشيء . فهؤلاء ليسوا من جملة المميزين . وإذا « 11 » أخذوا بالتمييز بين هذه الألفاظ من حيث مفهوماتها انكشفوا .
فنقول الآن : إنه وإن لم يكن الموجود « 12 » ، كما علمت ، جنسا « 13 » ، ولا مقولا بالتساوي على ما تحته ، فإنه معنى متفق فيه على التقديم والتأخير . وأول « 14 » ما يكون ، يكون للماهية التي هي الجوهر « 15 » ثم يكون لما بعده . وإذ هو معنى واحد
هامش
( 1 ) معنى : مع م
( 2 ) في : ساقطة من ب
( 3 ) في ( الأولى ) : ساقطة من ب
( 4 ) على . . . النفس : ساقطة من م
( 5 ) إنما : ساقطة من م
( 6 ) في : ساقطة من م
( 7 ) هو : وهو ط
( 8 ) الموجود في الخارج : الموجود الخارج م
( 9 ) بما ذا : ما ذا م
( 10 ) يدلان : تدل م
( 11 ) وإذا : فإذا ط
( 12 ) الموجود : الوجود ط
( 13 ) جنسا : حسيا ط
( 14 ) وأول :
فأول ج ، ط
( 15 ) الجوهر : للجوهر طا .