وإنما يجب ذلك إذا كان ما يحمل عليه مقوما لماهيته فيكون كالجزء في العقل والذهن لماهيته ، فما يشاركه عند العقل والذهن والتحديد في ذلك المعنى شاركه « 1 » في شيء هو جزء ماهيته ، فإذا « 2 » خالفه يجب « 3 » أن يخالفه « 4 » في شيء لا يتشاركان فيه ، ويكون ذلك جزءا آخر عند العقل والذهن والتحديد من ماهيته . فتكون مخالفته الأولية له بشيء من جملة ماهيته ، ليس بجميع ما يدخل « 5 » في ماهيته ، أعني عند الذهن والتحديد .
والجزء غير الكل فتكون مخالفته له بشيء غيره وهو الفصل . وأما إذا كانت المشاركة في أمر لازم وكان لا يشاركه في أجزاء حد الماهية أصلا وكانت « 6 » الماهية بنفسها منفصلة لا بجزء منها ، مثل انفصال اللون عن العدد ، فإنهما وإن اشتركا في الوجود ، فالوجود - كما اتضح في سائر ما تعلمت من الفلسفة - لازم غير داخل في الماهية . فلا يحتاج اللون في انفصاله من العدد عند التحديد والذهن إلى شيء « 7 » آخر غير ماهيته وطبيعته . ولو شاركه العدد في معنى داخل في ماهيته لكان يحتاج إلى « 8 » أن ينفصل عنه بمعنى آخر غير « 9 » جملة ماهيته « 10 » . لكن جملة ماهية اللون « 11 » غير مشاركة البتة لماهية العدد ، وإنما تشاركها بشيء « 12 » خارج عن الماهية .
فلا يحتاج إذن اللون إلى فصل يخالف به العدد .
ونقول أيضا إن الجنس يحمل على النوع على أنه جزء من ماهيته ، ويحمل على الفصل على أنه لازم له لا على أنه جزء من ماهيته ، مثاله الحيوان يحمل على
هامش
( 1 ) شاركه : يشاركه د ، ط
( 2 ) فإذا : وإذا ج
( 3 ) يجب : فيجب د ، ط
( 4 ) يخالفه :
يخالف د
( 5 ) ما يدخل : ما يدل ط
( 6 ) وكانت : كانت ب ، ج ، د ، ص
( 7 ) إلى شئ :
لا شئ ط
( 8 ) إلى : ساقطة من ب ، د ، ص ، م
( 9 ) غير : ساقطة من د ، طا ؛ عن م
( 10 ) ماهيته : ماهية اللون ط
( 11 ) لكن . . . . اللون : ساقطة من م
( 12 ) بشيء : لشئ ج .