جواهر ليست بأجسام . فإن كانت هذه جواهر غير جسمانية فإما أن تكون بحيث يمكن أن تؤلف منها أجسام « 1 » ، وهذا محال ، إذ ما يتجزأ في أبعاد جسمانية فليس بالممكن أن يؤلف منه « 2 » جسم ، وإما أن لا يمكن ، إنما يكون وجوده بالمقارنة للأجسام والسريان فيها . فأول ذلك لأنه يكون لهذه الجواهر وضع ، وكل جوهر ذي وضع فإنه منقسم ، وقد « 3 » بين ذلك « 4 » . وثانيا ، أنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد من هذه الجواهر من شأنه أن يوجد مفارقا للجسم الذي يكون فيه ، أو لا يكون ، فإن لم يكن « 5 » يوجد مفارقا ، وكان وجوده في الأجسام على أنها موضوعات له « 6 » ، إذ ليست « 7 » فيه كالأجزاء « 8 » ، ولا هي مفارقته « 9 » ، والجسم الموصوف بها مستكمل الجوهرية بنفسه ، فليست إلا أعراضا « 10 » ، وإنما « 11 » لها اسم الجوهرية فقط . وإن كانت تفارق أجسامها فإما أن تكون مفارقة تنتقل « 12 » بها من جسم إلى جسم من غير أن يصح لها قوام مجرد ، أو تكون لها مفارقة قوام مجرد . فإن كانت إذا لم توجد في جسم وكانت فيه « 13 » ، فإنما يكون ذلك بأن ينتقل إلى الآخر ، فيجب من ذلك أن يكون كل جسم فسد بياضه فقد انتقل بياضه إلى جسم يماسه ، أو بقي مجردا إلى أن يحصل في جسم بعيد ، وهو غير مقارن « 14 » جسما في مدة قطع المسافة ، وليس الأمر كذلك . وأما الكمون « 15 » فقد فرغنا منه وبينا استحالته ، فإنه يجب « 16 » من ذلك أن يكون كل جسم يسخن جسما فإنه ينقل « 17 » إليه من حرارة نفسه ، فيبرد « 18 » هذا الذي يسخن .
هامش
( 1 ) أجسام : جسم ص ، م
( 2 ) منه : منها ب ، د ، ط
( 3 ) وقد : قد ب ، ج ، د ص ، م
( 4 ) ذلك : + فيكون ط
( 5 ) يكن : ساقطة من ج ، ط ، م
( 6 ) له : + باقية د
( 7 ) إذ ليست : وليست ج
( 8 ) كالأجزاء : كأجزاء ج
( 9 ) مفارقته : مفارقة ب ، ج ، ص ، م
( 10 ) أعراضا : أعراض ص
( 11 ) وإنما : فإنما ط
( 12 ) تنتقل : فتنتقل د
( 13 ) وكانت فيه : ساقطة من م
( 14 ) مقارن : مفارق ص
( 15 ) الكمون : الكون ط
( 16 ) فإنه يجب : ويجب ج ، د ، ص ، ط ، م
( 17 ) ينقل : ينتقل ج ، د ، ص ، ط ، م
( 18 ) فيبرد :
فيرد ط .