ونأخذ الانقسام والتجزؤ في حد الكثرة ، وقد ذكرنا ما في « 1 » هذا . وأما ثانيا ، فإن « 2 » الوحدة موجودة في الكثرة مقومة لها ، وكيف تكون ماهية الملكة موجودة في العدم حتى يكون العدم يتألف من ملكات تجتمع « 3 » ؟ وكذلك إن كانت الملكة هي الكثرة فكيف يكون تركيب الملكة من أعدامها ؟ فليس يجوز أن تجعل « 4 » المقابلة بينهما مقابلة العدم والملكة .
وإذ « 5 » لا يجوز هذا فليس « 6 » يجوز أن يقال : إن المقابلة ، بينهما هي مقابلة التناقض ، لأن ما كان من « 7 » ذلك في الألفاظ فهو خارج عن موافقة هذا الاعتبار ، وما كان منه في الأمور العامة فهو من جنس تقابل العدم والملكة ، بل هو جنس هذا التقابل . فإن بإزاء الموجبة الثبوت ، وبإزاء السالبة العدم ، ويعرض في ذلك من المحال ما يعرض فيما قلنا . فلننظر أنه : هل التقابل بينهما تقابل المضاف ؟
فنقول : ليس يمكن أن يقال : إن بين الوحدة والكثرة في ذاتيهما تقابل المضاف ، وذلك لأن الكثرة ليس إنما تعقل ماهيتها بالقياس إلى الوحدة حتى تكون إنما « 8 » هي كثرة لأجل أن « 9 » هناك وحدة ، وإن كان إنما هي كثرة « 10 » بسبب الوحدة . وقد علمت في كتب المنطق الفرق بين ما لا يكون إلا بشيء وبين ما لا تقال ماهيته إلا بالقياس إلى شيء . بل إنما تحتاج الكثرة إلى أن يفهم « 11 » لها أنها من الوحدة ، لأنها معلولة للوحدة في ذاتها ، ومعنى أنها معلولة غير معنى أنها كثيرة « 12 » ، والإضافة لها إنما هي من حيث هي معلولة ، والمعلولية لازمة « 13 » للكثرة
هامش
( 1 ) ما في : في ج ، د ، ط ؛ ما طا
( 2 ) فإن : فبأن ؛ ج ؛ فلأن ص
( 3 ) تجتمع : تجمع ب
( 4 ) تجعل : تحصل د
( 5 ) وإذ : فإذ ج
( 6 ) فليس : فلا ط
( 7 ) من : في ج ، ص ، ط
( 8 ) إنما : + يكون د
( 9 ) أن : لأن طا
( 10 ) كثرة : الكثرة ج ، د
( 11 ) يفهم : + أن م
( 12 ) كثيرة : كثرة ص
( 13 ) لازمة : لازم ج ، م .