والسبب في هذا جهله بمعنى قولنا : إن للشيء « 1 » ثلاثة أبعاد أو بعدين حتى يكون مجسما أو مسطحا . فإذ قد عرفت ذلك عرفت « 2 » أن هذا الذي قاله لا يلزم ، ولا ينبغي أن يكون للعاقل إليه إصغاء ، وإنما هو شروع من ذلك الإنسان قيما لا يعنيه .
وهذا الغافل الحيران قد يذهب إلى أن السطح بالحقيقة هو المربع أو المستطيل لا غير . وليس كلامه مما « 3 » يهم فضل شغل به . فقد عرفت وجود الأقدار وأنها أعراض وأنها ليست مبادئ للأجسام ، إذ الغلط في ذلك إنما عرض لما عرفت .
وأما الزمان فقد كان تحقق لك عرضيته وتعلقه بالحركة فيما سلف ، فبقي « 4 » أن تعلم « 5 » أنه لا مقدار خارجا عن هذه المقادير ، فنقول : إن « 6 » الكم المتصل لا يخلو إما أن يكون قارا حاصل الوجود بجميع أجزائه ، أو لا يكون ، فإن لم يكن ، بل كان متجدد الوجود شيئا بعد شيء فهو « 7 » الزمان .
وإن كان قارا وهو المقدار « 8 » ، فإما أن يكون أتم المقادير وهو الذي يمكن فيه « 9 » فرض أبعاد ثلاثة ، إذ ليس يمكن أن يفرض فيه فوق ذلك ، وهذا هو المقدار المجسم ، وإما أن يفرض فيه « 10 » بعدان فقط ، وإما أن يكون ذا بعد واحد « 11 » فقط إذ كل متصل فله بعد ما بالفعل أو بالقوة « 12 » ، ولما كان لا أكثر من ثلاثة ولا أقل من واحد فالمقادير ثلاثة والكميات « 13 » المتصلة لذاتها أربعة . وقد يقال لأشياء أخر أنها كميات متصلة وليست « 14 » كذلك .
هامش
( 1 ) للشئ : الشئ د ، ط ، م
( 2 ) ذلك عرفت : ساقطة من د
( 3 ) مما : فيما د ، ص ، ط ، م
( 4 ) فبقى : فيبقى ص
( 5 ) أن تعلم : ساقطة من ط
( 6 ) إن : لأن ب ، م
( 7 ) فهو : وهو م
( 8 ) وهو المقدار : فهو المقدار د ، ط
( 9 ) فيه : ساقطة من ج
( 10 ) فوق . . . يفرض فيه : ساقطة من م
( 11 ) واحد : ساقطة من ط
( 12 ) بالقوة :
القوة ج ، م
( 13 ) والكميات : فالكميات ب ، ج ، ط
( 14 ) وليست :
وليس ج .