ولا يحتال لكيده ولا يدرك علمه ولا يدرأ ملكه ولا يقهر عزه ولا يذل استكباره ولا يبلغ جبروته ولا تصغر عظمته ولا يضمحل فخره ولا يتضعضع ركنه ولا ترام قوته المحصي لبريته الحافظ أعمال خلقه لا ضد له ولا ند له ولا ولد له ولا صاحبة له ولا سمي له ولا قريب له ولا كفؤ له ولا شبيه له ولا نظير له ولا مبدل لكلماته ولا يبلغ مبلغه ولا يقدر شيء قدرته ولا يدرك شيء أثره ولا ينزل شيء منزلته ولا يدرك شيء أحرزه ولا يحول دونه شيء بنى السماوات فأتقنهن وما فيهن بعظمته ودبر أمره فيهن بحكمته فكان هو كما هو أهله لا بأولية قبله ولا بآخرية بعده وكان كما ينبغي له يرى ولا يرى وهو بالمنظر الأعلى يعلم السر والعلانية ولا تخفى عليه خافية وليس لنقمته واقية يبطش البطشة الكبرى ولا تحصن منه القصور ولا تجن منه الستور ولا تكن منه الخدور ولا تواري منه البحور وهو على كل شيء قدير وهو بكل شيء عليم يعلم هماهم الأنفس وما تخفي الصدور ووساوسها ونيات القلوب ونطق الألسن ورجع الشفاه وبطش الأيدي ونقل الأقدام وخائنة الأعين والسر وأخفى والنجوى وما تحت الثرى ولا يشغله شيء عن شيء ولا يفرط في شيء ولا ينسى شيئا لشيء أسألك يا من عظم صفحه وحسن صنعه وكرم عفوه وكثرت نعمه ولا يحصى إحسانه وجميل بلائه أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تقضي حوائجي التي أفضيت بها إليك وقمت بها بين يديك وأنزلتها بك وشكوتها إليك مع ما كان من تفريطي فيما أمرتني به وتقصيري فيما نهيتني عنه يا نوري في كل ظلمة ويا أنسي في كل وحشة ويا ثقتي في كل شديدة ويا رجائي في كل نعمة ويا دليلي في الظلام أنت دليلي إذا انقطعت دلالة الأدلاء فإن دلالتك لا تنقطع لا يضل من هديت ولا يذل من واليت أنعمت علي فأسبغت ورزقتني فوفرت ووعدتني فأحسنت وأعطيتني فأجزلت بلا استحقاق لذلك بعمل مني ولكن ابتداء منك بكرمك وجودك فأنفقت نعمتك في معاصيك وتقويت برزقك على سخطك وأفنيت عمري فيما لا تحب فلم تمنعك جرأتي عليك وركوبي ما نهيتني عنه ودخولي فيما حرمت علي أن عدت علي بفضلك ولم يمنعني عودك علي بفضلك أن عدت في معاصيك فأنت العائد بالفضل وأنا العائد في المعاصي وأنت يا سيدي خير الموالي لعبيده وأنا شر العبيد أدعوك فتجيبني وأسألك فتعطيني وأسكت عنك فتبتدئني وأستزيدك
البلد الأمين والدرع الحصين — صفحة 247
مساهمون: الشيخ إبراهيم الكفعمي
ص٢٤٧