المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيد المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين :
المعلوم أن دراسة المدن التاريخية مما يعين على فهم الكثير من أسرار الحوادث في التاريخ ، ويفسر الكثير من التحديات التي تواجه المؤرخ حين يقف أمام غموض الأخبار وتدليس الناقلين لها ، لا سيما إذا كانت هذه الدراسة مستندة إلى أناس محايدين هدفهم الوحيد تعين الأماكن وضبط الحوادث والنصوص خدمة للعلم .
ومن هؤلاء : الرحالة الذين يجوبون الأقطار ويرصدون العادات والتقاليد والديانات في البلدان التي يدخلونها .
ومنهم الذين شدّوا الرحال لتقصي البلدان ومرّوا بمدينة هي أول عاصمة إسلامية خارج الجزيرة العربية ، ألا وهي الكوفة .
( ( مدينة العراق الكبرى ، وصرة بابل ، والمصر الأعظم ، مجمع الأنبياء وجمجمة العرب ، ورمح الله وكنز الإيمان ، وهي قبة الإسلام ، وكوفة الجند ، ودار هجرة المسلمين ، ودار الملك ، أهلها أهل الله ، وهي معبد الملائكة قبل آدم ، والبقعة المباركة التي بارك الله فيها ، وهي أيضاً معبد آدم وما بعده من الأنبياء والمرسلين ، ومعبد الأولياء والصالحين والصديقين ، مسجدها أحد المساجد الأربعة ، من زاويته فار التنور ، وعند الأسطوانة الخامسة صلّى إبراهيم الخليل ، وما من نبي ولا عبد صالح إلّا وقد صلى فيه ) ) . « 1 »
في هذا البحث سنتوقف عند مجموعة من هؤلاء الرحالة والمستشرقين الذين هم من جنسيات مختلفة ، وأديان متعددة ، وأزمان متباعدة ، لنطلع على ما كان يجري في تلك
هامش
( 1 ) من كلمة للعلامة المرحوم الدكتور حسين علي محفوظ . قالها في ذكرى الاحتفال بألفية الكوفة ؛ مجلة الكوفة ، المجلد الخامس ع 1 ، سنة 2001 م ص 7 .