الجنان ، وأفاض علي تربته السنية شآبيب الرحمة والغفران ، فها إن ذا الكتاب العزيز السني ، بل الدرّ البهيّ والنور الجليّ ، كأنّه كوكب درّي .
كتاب لو أنّ الليل يرمي بمثله * لقلت بدا من حجرتيه ذكاء
من أجلّ الكتب و أعلاها ، و أنفسها و أغلاها ، قد تضمّن مطالب شريفة و مباحث لطيفة لم يتنبّه لها أحد من علمائنا المتبحّرين من المتقدّمين والمتأخّرين ، واشتمل علي تنبيهات فائقة ، وإشارات رائقة ، خلت عنها كتب السابقين و زبر السالفين ، و احتوي من التحقيقات الرشيقة و التدقيقات الأنيقة ما لم يسمح بها خواطر أولي الأفكار العميقة ، و لم يعثر عليها بصائر ذوي الأنظار الدقيقة .
لله درّ صحيفة تهدي الوري * سبل الهدي و مسالك الإرشاد
لو شاهدت صحف الفضائل فضلها * شهدت به في محضر الأشهاد
كالماء صفواً غير أنّ وراءها * ناراً تذيب جوانح الحسّاد
ذرفت بأمطار الفضائل بعد ما * شرفت برشح أنامل الاستاد
ولعمري إنّه لحريّ بأن يوضع فوق العينين ، و يقام مقام النيّرين ، و يناط علي قمم البدور ، و يعلّق علي ترائب الحور . فجزاه الله عن العلم وأهله خيراً ، و أعطاه بكلّ حرف منه يوم القيامة نوراً .
ثمّ إنّ هذا المصنف الشريف و المؤلف المنيف ، علي ما هو عليه من علوّ الشأن و سموّ المحل و المكان ، قد طرأه القصور لأمرين ، وتطرّق إليه الخلل من وجهين :
أحدهما : خلوّه عن جملة من المباحث ، و نقصانه جملة أخري ممّا اشتمل عليه من المسائل ؛ و السبب فيه أنّ الذي برز في حياة المصنف ، طاب مرقده ، من هذا التأليف و أفرغه في قالب التنضيد و الترصيف ، و كان هو الذي باشر جمعه و ترتيبه و نظمه و تهذيبه ، مجلّدان أنهي الأول منهما إلي أوّل مسألة المرّة والتكرار ، و بلغ من الثاني إلي مسألة مفهوم الوصف ، فبينا يكتب المسألة المذكورة و هو يومئذ في محروسة إصبهان ، والطلبة مجتمعون عنده من كلّ مكان ، يقتبسون منه أنوار العلوم الدينية ، ويروون من