ويقول في قصيدة " شوارع . . ولغة . . وعيون سود " التي قالها في عام 1988 م في بغداد في الشهر الذي وضعت الحرب العراقية الإيرانية أوزارها معبراً عن فرحه بعد أن يعلن المذيع نهاية الحرب بعد ثمانية أعوام :
مَنْ عَرَفَ مَعْنَى الْحَرْبِ غَيْرَنَا ؟
مَنْ دَخَلَ مَسَامَاتِهَا ؟ مَنْ لَاكَتْهُ بَيْنَ أسْنَانِهَا ثَمَانِيَةَ أعْوَامٍ ؟
مَنْ تَرَكَ أحْلَامَهُ مُعَلَّقَةً عَلَى مِشْجَبِ الْانْتِظَارِ ، وَحَمَلَ حَقِيبَةَ الْحَرْبِ وَأمْشَاطَ الرَّصَاصِ وَغَابَ طَوِيلًا فِي الْأفْوَاجِ الْمُتَقَدِّمَةِ . .
وَهَا نَحْنُ نَعُودُ الْآنَ نُنَفِّضُ بَقَايَا الْمَعَارِكِ عَنْ أجْسَادِنَا وَأرْوَاحِنَا ، وَنَجْلِسُ قَلِيلًا فِي انْتِظَارِ صَوْتِ الْمُذِيعِ الْمُتَهَدِّجِ وَهُوَ يُعْلِنُ الْبَيَانَ الْأخِيرَ لِلْحَرْبِ ، لِنَخْرُجَ أوْ قُلْ لِنَتَدَفَّقَ إلَى الشَّوَارِعِ بِكُلِّ جُنُونِ الْفَرَحِ الْمَخْبُوءِ طِيلَةَ ثَمَانِيَةَ أعْوَامٍ ، بِكُلِّ هَذَا السَّيْلِ الَّذِي اكْتَسَحَ كُلَّ شَيْءٍ . .
[ . . . ] وَإذَا كُنَّا صَبَرْنَا عَلَى كُلِّ هَذَا . . فَذَلِكَ مِنْ أجْلِ وَطَنٍ . . لَيْسَ إلَّا . . ، وَهَا نَحْنُ نَرَاهُ الْآنَ عَائِداً مِنْ طِينِ الْجَبَهَاتِ وَرَصاصِ السَّوَاتِرِ الْبَعِيدَةِ ، يَخْلَعُ خُوذَتَهُ مُتْعَباً ، فَرِحاً . وَيَسْتَرِيحُ مِنْ عَنَاءِ الْحَرْبِ إلَى الْأبَدِ
الْخَامِسَةُ فَجْراً . .
بَلِ السَّادِسَةُ . .
وَالشَّوَارِعُ لَمْ تَنَمْ بَعْدُ
لَا تُرِيدُ أنْ تَنَامَ
( المصدر نفسه 309 - 310 )
وكثيراً ما يصرخ عدنان الصائغ شاكياً يندّد بالحرب التي طالت وسرقت نصف عمره وأضرّت وعاثت خراباً وغيّبت وجوهاً تحت الخنادق وصدحت أسماءً في الأناشيد في قصيدة طويلة سمّاها ب - " الجنوب " :
مَا هَكَذَا . . .
يَا مَدِينَةُ ،
عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية — صفحة 48
مساهمون: راحله محمودى
ص٤٨