يُغَطِّينِي الثَّلْجُ وَأوْرَاقُ الشَّجَرِ الْيَابِسَةُ
أنْظُرُ إلَى أسْرَابِ الْعَائِدِينَ مِنْ مَنَافِيهِمْ كَالطُّيُورِ الْمُتْعَبَةِ
أمْسَحُ عَنْ أجْفَانِهِمْ الثُّلُوجَ وَالْغُرْبَةَ
إنَّهُمْ يَعُودُونَ . . .
لَكِنْ مَنْ يُعِيدُ لَهُمْ مَا ضَيَّعُوهُ
مِنْ رَمْلٍ وَأحْلَامٍ وَسَنَوَاتٍ
( الصائغ ، تأبّط منفى 68 )
" رغم ما خسرته من مكابدات وليال ممضة تقلبتها على جمرات الأرق والقلق . . . واليوم أجدني استرجع تلك المسالك المهولة التي أخذت الكثير من أصدقائي : من اعتزل أو اغتيل أو تشرد أو سقط . . " ( الصائغ ، تلك السنوات المرة 557 ) . ويصوّر الشاعر وطنه بعد أن يعود إليه فكيف يرى صحبه منهم قد اعتقلوا وسجنوا ومنهم قد صيغت لهم الأضابير ومنهم أعدموا . والجسر غير الجسر الذي كان يعبر عليه والسماوات قد ثقبت بالشظايا ولونها قد تلطخت بالدم والناس سكنوا بالغياب وكل شيء قد تغيرت تحت نير الاستبداد والظلم وما فيه :
وَكَيْفَ أرَى الصَّحْبَ
مَنْ غُيِّبُوا فِي الزَّنَازِينِ
أوْ كُرِّشُوا فِي الْمَوَازِينِ
أوْ سُلِّمُوا لِلتُّرَابْ
إنَّهَا مِحْنَةٌ - بَعْدَ عِشْرِينَ -
أنْ تُبْصِرَ الْجِسْرَ غَيْرَ الَّذِي قَدْ عَبَرْتَ
السَّمَاوَاتِ غَيْرَ السَّمَاوَاتِ
وَالنَّاسَ مَسْكُونَةً بِالْغِيَابْ
( الصائغ ، تأبط منفى 7 - 8 )
عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية — صفحة 94
مساهمون: راحله محمودى
ص٩٤